تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
جماعات في الغابات والأركان ، فلما وصل جيش غزنين إلى هناك خرجوا من كل صوب يحاربون ، وكان قد جلس - رحمه الله - على ظهر فيل فقدم إليه شهراكيم بن سوريل أمير استرآباد مدججا بالسلاح ، فتقدم إليه فيل الأمير الشهيد فقفز شهراكيم وثقب كتفه فسقط الفيل ، وحينما لاحظ الأمير الشهيد ذلك ورآه من فوق ظهر الفيل رمى بحربته شهراكيم فطرحه ، وأتى الحشم وقبضوا عليه ، وأتى رجاله أيضا وحاربوا في سارى ، ولكنهم هزموا في النهاية . واستولى الأمير الشهيد على المدينة ، وأغار الغزاة على بعض أجزائها ، وقدم الناس إليه ضارعين متألمين وقالوا : نحن تجار صالحون وقد لحق بنا ظلم من جيشك ، فأمر بكف يد الجيش عن السلب والنهب ، وضرب خيمة على باب آمل . وأرسل الرسل إلى كاليجار أمير طبرستان ، وتوسط الناس حتى تم الصلح على أن يعطى في الحال ثلاثمائة ألف دينار ، ويعطى الخراج كل عام ، وأن يجعل الخطبة في جميع أنحاء طبرستان للأمير مسعود ، ويسلم الرهائن . ثم حمل أموال الضمان هذه وأرسلها إلى الأمير الشهيد ، وأرسل ابنه وابن أخيه شهرو بن سرخاب مع الرهائن . ولما صارت آمل وسارى وطبرستان للأمير الشهيد توجه من هناك إلى غزنين ، فلما وصل إلى نيشاپور قدم المتظلمون واشتكوا من التركمان ، فجلس الأمير الشهيد مع الوزراء والندماء والقواد وفكروا في أمر التركمان وقال : لقد عم الفساد أخلاقهم ، وزادت وقاحتهم . فأدلى كل شخص برأيه ، فقال الحاجب بكتغدى : إن فناء هؤلاء كثير على قائد واحد لو أرسلته لهذا الأمر ، لكن علاج هذا واجب حتى يتم هذا العمل . فقال الأمير الشهيد لبكتغدى : يجب أن يكون لك هذا الأمر ، ويجب أن يكون معك حسين بن علي بن ميكائيل ، ثم أرسلهم وأرسل معهم جيشا كثيرا من الهنود والأكراد والعرب والترك ، وزودهم بالعتاد وفيلة الحرب الجيدة ، وذهبوا من نيشاپور ، وتقدموا إلى طوس ، ومن هناك توجهوا إلى نسا ، ولما وصلوا إلى مكان يسمونه سپندانقان 75 قدمت رسل التركمان وأحضروا رسالتهم إلى بكتغدى ( وقالوا فيها ) : نحن عبيد طائعون ، فإذا كنتم تقبلوننا وتعيّنون لنا مرعى فسوف نكف أيدينا عن هذه الأعمال ، ولن يلحق إنسان منا أذى . فصاح بكتغدى في الرسول وأغلظ له القول وقال له : بيننا وبينكم السيف ،