تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقال لهم قولا كريما ، وتمنى لهم أمنيات طيبة ، ولهجت ألسنة أهل غزنين جميعا بالشكر والثناء عليه ، ودعوا له ، وطلبوا من الله عز وجل بقاء دولته وأدوا الخدمة وانصرفوا . ولما صار قلب الأمير أكثر هدوءا من أمر غزنين طلبته أعمال آمل وأصفهان والري ، فقصد هناك ، وحينما وصل إلى هرات قدم المستغيثون من سرخس وباورد متألمين شاكين من التركمان ، فعين الأمير مسعود قائدا مع جيش كثيف ، وأرسل أبا سعد عبدوس بن عبد العزيز لرئاسة هذا الجيش وتدبير أمره وكان هذا في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وحينما وصل الجيش إلى التركمان اشتبكوا في فراوه ، وحاربوا ، فقتل أناس كثيرون ، وحمل التركمان ذخائرهم وعيالهم وأرسلوهما إلى بلخان ، واستعدوا متجردين ، وكانوا يأتون كل يوم فوجا فوجا ويحاربون ، وبعد مضى فترة عادت هذه الجيوش . ولما دخل عام ثلاثة وعشرين وأربعمائة توفى خواجة أحمد بن الحسن - رحمه الله - 74 ، وتدبر الأمير الشهيد أمر الوزارة مع مدبريه وذكروا عدة أشخاص ، فوقع الاتفاق على خواجة أبى النصر أحمد بن محمد بن عبد الصمد ؛ فقد كان رجلا طيبا داهية ، كامل العقل ، مستنير الرأي ، صائب التدبير ، وتولى الوزارة في خوارزم فترة ، فعمرت بتدبيره المستنير ورأيه الصائب ، فكتب الأمير الشهيد - رحمه الله - إليه رسالة ، وطلبه من خوارزم ، وأسند إليه الوزارة ، وخلع عليه الخلعة الواجبة ، ثم اتجه صوب غزنين ، ورجع إلى مستقر عزّه . وفي عام أربعة وعشرين وأربعمائة قصد ( الأمير الشهيد ) الهندوستان ، وكانت هناك قلعة في وادى كشمير تسمى سرستى ، فذهب إليها وحاصرها ، ودافع أهلها كثيرا ، ولكنه فتحها أخيرا ، وغنم الجيش من تلك القلعة غنائم كثيرة من المال والسبايا ، ولما حل الربيع اتجه صوب غزنين . وفي سنة خمس وعشرين وأربعمائة قصد آمل وسارى ، وقاد إلى هناك جيشا كامل العتاد والعدة ، ووصل الخبر إلى تلك الديار فاستعد أهلها للحرب ، وجمعوا جيشا كثيفا من المدن والجبال والگيل والديلم ، وقدموا في الطريق ، وأقاموا الكمائن جماعات