- رحمه الله - وذهب إلى الحج ، ولما قدم من الحج سلك طريق الشام ؛ لأن طريق البادية كان محفوفا بالمهالك والمخاطر ، وقد مر بمصر وأخذ الخلعة من عزيزها فاتهموه بميله إلى عزيز مصر ، وبهذه التهمة وجب عليه الرجم ، وأمر الأمير مسعود فوضعوا مغفرا على رأسه وصلبوه وقذفوه بالحجارة ، ثم حملوا رأسه وأرسلوها إلى بغداد عند القادر بالله .
وكل الذين خانوا الأمير مسعود - رحمه الله - واتفقوا مع خصمه أتى بهم وعاقبهم واستأصل شأفتهم جميعا .
وقبض على أحمد ينالتگين الخازن وكان خازن محمود ، وأمر بأخذ أموال طائلة منه ، ولما أعطى المال أرسله إلى الهندوستان ، وأعطاه قيادة جيوشها ، وأرسله مكان الياروق الحاجب . ولما كان الغضب والمصادرة والإيذاء والاستخفاف الذي لحق بأحمد قد تمكن من قلبه ؛ فإنه حينما وصل إلى الهندوستان شق عصا الطاعة ورفع راية العصيان . وأمر الأمير ناصر دين الله فأحضروا أبا طالب رستم مجد الدولة من الهند ، ودعاه إليه ، وأحسن له القول ، وأمر بتهيئة مكان له في غزنين ، وطلب منه أن يحضر كل وقت للخدمة في البلاط ، وظل في غزنين حتى آخر عمره .
وفي هذا الوقت حضر حسين بن معدان أمير مكران ، واشتكى من أخيه أبى العسكر وقال : لقد اغتصب الملك وسلب حقي ولم ينصفنى ، فتحدث الأمير ناصر دين الله إلى تاش فراش وأرسله معه ، فذهب تاش إلى مكران وأخذ لحسين حقه من أخيه وولاه الولاية .
ثم ذهب الأمير مسعود من بلخ إلى غزنين ، ولما سمع أهل غزنين هذا الخبر سروا سرورا بالغا ، وشغل الجميع بالطرب والسرور ، فزينوا الأسواق ، وخرج المطربون وظلوا هناك بضعة الأيام ، وأقاموا الأفراح ليلا ونهارا في انتظار مجىء ناصر دين الله - رحمه الله - وذهب الأعيان والرؤساء وقادة المدينة جميعا لاستقباله وتقديم فروض الطاعة والولاء له ، وطربوا ، ولما وصل إلى غزنين نثر أهلها الدراهم والدنانير . وفي اليوم التالي أذن للناس بالمثول في البلاط ، وأحضروا النثار ، فلاطفهم الأمير مسعود جميعا ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 277
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٧٧