تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الطرقات ، وسّط رسلا تحدثوا في أمر الصلح ، واتفقوا على أن يدفع نندا جزية ، وفي الحال يرسل هدية مقابل ذلك ، ويقدم ثلاثمائة فيل من الفيلة المختارة ، وسرّ نندا سرورا بالغا لهذا الصلح ، وفي الحال أمر فخرجت الفيلة بدون حراسها من القلعة ، وأمر الأمير محمود - رحمه الله - فدخل الترك والعسكر وأمسكوا هذه الفيلة وركبوها ، وكان أهل القلعة ينظرون ويتعجبون من شجاعتهم ، ثم قال نندا شعرا عن السلطان محمود باللغة الهندية وأرسله إليه ، فأمر الأمير محمود فعرضوا هذا الشعر على شعراء الهند والعرب والعجم فأعجبهم ، وقالوا : ليس من الممكن نظم كلام أبلغ وأرفع منه ، فافتخر محمود بهذا ، وأمر فكتبوا منشورا للنندا بإمارة خمسة عشر قلعة ، وأرسلوه إليه وقال له السلطان : " هذا عطاء ذلك الشعر الذي نظمته من أجلنا " وأرسل له أشياء كثيرة من الطرائف والجواهر والخلع ، ورد نندا على ذلك بكثير من الأموال والجواهر ، ورجع الأمير محمود من هناك بالنصر والظفر ، وقدم إلى غزنين . وفي عام أربعة عشر وأربعمائة أمر فعبأوا الجيوش ، فتقدم أربعة وخمسون ألف فارس إلى مكان العرض في صحراء شاه بهار 47 ، هذا غير الفرسان الذين كانوا خارج المملكة وهم عسكر الولايات ، كما خرج ألف وثلاثمائة فيل بدروعهم وكامل عدتهم وآلاتهم ، أما الدواب من الإبل والجياد فقد كانت بلا حصر . وحينما دخل عام خمسة عشر وأربعمائة ذهب إلى بلخ ليقضى الشتاء فيها ، وحينما وصل إليها كان يأتي إليه طوال الوقت المتظلمون من على تگين من بلاد ما وراء النهر ، فقد ارتكب كثيرا من المظالم وجعل الناس في ألم وجور منه ، وألحق الأذى بالرعية وأهل الصلاح ، وحينما عمّ الظلم صمم الأمير محمود على أن يخلص المسلمين من هذا البلاء وهذه الآلام ، وقد رغب في أن يعبر من جيحون وأن يستطلع تلك الديار فأقدم واستعد وقال : " لو نعبر بالسفن فمن الممكن أن يتسرب الخلل إليها " ، فظل فترة في بلخ حتى اتخذت التدابير لذلك ، وأمر بصنع سلاسل غليظة تتكون من زوجين ( ذكر وأنثى ) كل واحدة منها مقدار ذراع أو ثلاثة أذرع ، وأخذ هذه السلاسل كلها في جلد بقرة ، وأحضروا السفن ، وربطوا كل سفينة بالأخرى بهذه السلاسل المزدوجة ثم ركبوها على قرائنها التي كانت في السفن ، كما أحضروا أليافا قوية من سيستان إلى حد أن