الجمال كلها كانت تحمل ليفا ، وربط السفن بهذه الألياف أيضا ، وملأوا تجاويف السفن بالحشو حتى يستطيع الفارس والمترجل والجمل والبغل والحمار أن يعبر بسهولة عليها ، فجعل الجيش يعبر من فوق هذا الجسر وعبر محمود نفسه .
وحينما وصل خبر يمين الدولة إلى بلاد ما وراء النهر ارتجف أهل هذه الديار وتحير ملوكها ، وكان أمير صغانيان هو أول من أتى لخدمته مع كامل جيشه وعرض نفسه والخدمة التي يستطيع أن يقوم بها . ثم قدم خوارزمشاه الحاجب التونتاش مع كل عسكره إلى الأمير محمود ، ثم أمر الأمير محمود فضربوا خيمة عظيمة تسع عشرة آلاف فارس ، وخيمة أخرى خاصة به من الديباج الششتري الأحمر وستائرها من الديباج المنسوج ، ثم أمر فعبأ الجيش وصفوا الميمنة والميسرة والقلب والجناحين ، وأمر أن تكون أماكن صناعة الأسلحة في خلف الجيش ، وأوقفوا الفيلة بدروعها وسروجها .
ثم أمر فقرعوا الطبول والأبواق والدبدبات دفعة واحدة ، ووضعوا على ظهر الفيلة التهالى 48 ومرايا الفيلة ، ونفخوا الأبواق وضربوا الأصناج الكبيرة ودقوا الدفوف 49 فأصموا الآذان من الأصوات وأدهشوا الموجودين ، واغتم 50 كل من حضر في هذا المعسكر من التركستان أو ما وراء النهر غما شديدا .
لقاء يوسف قدرخان بالسلطان محمود رحمهما الله
حينما علم قدرخان قائد التركستان وخانها العظيم بعبور يمين الدولة من جيحون رحل عن كاشغر ، وقصد أن يلتقى بالسلطان ويأتي إليه فيراه ويجدد له العهد . وبعد أن ترك كاشغر قدم إلى سمرقند ، ومن هناك تقدم على سبيل الصلح والصداقة ، حتى وصل على بعد فرسخ من جيش السلطان محمود فنزل هناك ، وأمر فضربوا له خيمة ، وأرسل الرسل .
وعلم الأمير محمود بخبر مجىء قدرخان واشتياقه لرؤيته ، فأجابه كذلك جوابا كريما ، وعين مكانا ليلتقيا فيه ، وقدم كل من الأمير محمود - رحمه الله - وقدرخان مع نفر من فرسانهما إلى هناك ، وترجل كل منهما حينما رأى الآخر ، وأعطى الأمير