أموالا تفوق العد والحصر ، ووجد قطعة من الياقوت الكحلى تزن أربعمائة وخمسين مثقالا ولم ير إنسان أبدا مثل هذه الجوهرة ، أما الأصنام التي كانت من الذهب والفضة فكانت لا حد لها ولا قياس ، وأمر الأمير محمود فكسروا صنما ذهبيا ووزنوه فكان وزنه ثمانية وتسعين ألفا وثلاثمائة مثقال من الذهب المصقول ، وهكذا حصلوا على مال وجواهر كثيرة من هناك .
وكانت هذه الفتوح في الثامن من شعبان سنة تسع وأربعمائة ، وحينما تمكنوا من رأى قنوج رجع الأمير محمود من هناك بسرعة .
وفي طريق قنوج الذي كان يتجه إلى غزنين أتوا إليه بخزائن چندراى وفيها الأموال العظيمة ، وكان لچندراى هذا فيل مشهور كان مضرب الأمثال في الهندوستان ، وسمع به الأمير يمين الدولة فصمم على أن يشتريه بأي ثمن يطلبه چندراى حتى ولو أراد خمسين فيلا بدلا منه ، وكان من المصادفات الحسنة أن هرب هذا الفيل من عند صاحبه ، وقدم إلى خيمة السلطان محمود بدون فيّال ، وحينما رآه السلطان محمود شكر الله تعالى وأطلق عليه ( خداداد ) أي عطية الله . ورجع من هناك إلى غزنين بالفتح والنصر والغنائم الكثيرة .
ويقول الثقات : أنهم أحصوا غنائم سفر قنوج التي أحضرها الأمير يمين الدولة في هذا العام فكانت : عشرين كيس ألف ألف درهم ، وثلاثة وخمسين ألفا من السبايا ، ونيفا وثلاثمائة وخمسين فيلا .
وحينما حل فصل الخريف عام عشرة وأربعمائة قصد الأمير يمين الدولة نندا لأنه قتل راچبال أمير قنوج ووبخه قائلا : لماذا هزمت أمام جيش السلطان محمود ؟ ! واستقبل نندا تروچنپال لينصره وليرسل جيشا إلى ولايته ، وحينما وصل خبر مجىء السلطان محمود إلى هذه الديار عبر تروچنپال الگنج وقدم إلى بارى 43 ، وعبر الأمير يمين الدولة النهر وهزم الجيوش مجتمعة ، وهرب تروچنپال مع نفر من الهنود ولم يتقدموا أمام السلطان محمود ، ثم قصدوا مدينة بارى فوجدوا المدينة خالية من الناس فأحرقوا المعابد كلها وغنموا كل ما وجدوه .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 261
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٦١