ومن هناك قاد السلطان محمود جيشا إلى ولاية نندا وعبر عدة أنهار كبيرة ، وعلم نندا بخبر مجىء جيش الإسلام فتهيأ للحرب وجمع جيشا كبيرا ، ويقولون : إن جيشه كان يحتوى على ستة وثلاثين ألف فارس ، وخمسة آلاف ومائة وأربعين مترجلا ، وستمائة وأربعين فيلا ، ومثل عدد هذا الجيش كانت توجد أسلحة وخزائن وعلف ، وحينما اقترب الأمير محمود منه نزل وعبأ الجيش ، وهيأ الميمنة والميسرة والقلب والجناحين والمقدمة والساقة ، وأرسل الطلائع ، ونزل بحزم واحتياط ، وأرسل رسولا إلى نندا ونصحه وتوعده وبصره ، كما أرسل إليه الرسائل مهددا ومنذرا : أسلم تسلم من هذه الحرب وهذه المحنة وهذا الفساد ، فأجاب نندا : لن يكون لي معك أمر غير الحرب .
وقد سمع من بعض الثقات : أن الأمير يمين الدولة - رحمه الله - قد صعد إلى أعلى ليرى جيش نندا ، فوجد عالما من الخيام والخرپشتات والسرادقات والفرسان والمترجلين والأفيال ، فدب في قلبه ما يشبه الندم ، وطلب العون من الله تعالى وأن يعطيه النصر ، وحينما جن الليل قذف الله تعالى الرعب والفزع في قلوب نندا فجمع الجيش وهرب .
وفي اليوم التالي أرسل الأمير محمود - رحمه الله - رسولا ، وحينما قدم الرسول إلى معسكر نندا لم يجد به أحدا ، فقد ذهب الجند والدواب والفيلة وتركوا جميع آلاتهم في مكانها ، فرجع الرسول وأخبر الأمير محمود ، فأمر ففتشوا الكمائن وتفقدوا أثر الجيش ( فوجدوه ) قد ذهب كله ، فشكر الأمير يمين الدولة الله عز وجل ، وأمر فاقتحموا معسكر نندا ، وغنموا مالا كثيرا من كل نوع .
ومن هناك رجع إلى غزنين بالنصر والظفر ، وفي الطريق اعترضتهم غابة ، فدخل الجيش فيها فوجدوا خمسمائة وثمانين فيلا تخص نندا ، فساقوها جميعا وأتوا بها إلى المعسكر ، ثم أخبروا الأمير يمين الدولة أن هناك واديين يسمون أحدهما قيرات والآخر نور 44 ، وهي أماكن محكمة وأهلها كفار وعبدة أصنام ، فقصد يمين الدولة هذين الواديين بجيش ، وأمر فرافق الجيش عمال كثيرون من الحدادين والنجارين وقاطعى الأحجار ، فعبّدوا الطرق وقطعوا الأشجار والأحجار .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 262
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٦٢