محمود درة ثمينة في منديل للخازن وأمره أن يقدمها إلى قدرخان ، وأحضر قدرخان كذلك مثل هذه الجوهرة ولكنه نسي ( أن يقدمها للأمير ) لفرط ما لحق به من الرعب والفزع ، وحينما عاد من عند محمود تذكر فأرسلها مع أحد رجاله واعتذر ورجع .
ولما كان اليوم التالي أمر الأمير محمود - رحمه الله - فضربوا خيمة عظيمة منسوجة من الديباج وهيأوا الأمر للضيافة ، وأرسل رسولا ودعا قدرخان .
وصف المجلس والضيافة :
وحينما قدم قدرخان أمر ( السلطان محمود ) فأعدوا خوانا كامل البهاء والجمال ، وأكلا معا على خوان واحد ، وحينما فرغوا من الخوان قدما إلى مجلس الطرب ، وكان قد زيّن فبدا غاية في الروعة والبهاء ، قد ازدان بالورود والرياحين التي لم يرها إنسان ، وبالفواكه اللذيذة ، والجواهر النفيسة ، وتحلى المجلس بصنوف الكئوس الذهبية والبلورية ، وبالمرايا البديعة والنوادر ، فتملك قدرخان العجب والحيرة من ذلك ، وجلسا فترة ولم يحتس قدرخان الخمر ، إذ لم تكن لملوك ما وراء النهر عادة احتساء الشراب وخاصة الأتراك منهم ، وطربوا في مجلس الشراب فترة ، ثم نهض .
وقد أمر الأمير محمود فأحضروا ما وجب من الهدايا والنثار : من الأواني الذهبية والفضية ، والجواهر النفيسة ، والطرائف البغدادية ، والثياب الجميلة ، والأسلحة القيمة ، والجياد الغالية بسروجها الذهبية وعصيها المرصعة بالجواهر ، والدواب البردعية 51 بسروجها ذات البندقات الذهبية ، وهوادجها بأهلتها العسجدية والفضية وبمناطقها وجلاجلها ، والهوادج من الديباج المنسوج ، والفرش القيمة من المحفوريات 52 الأرمنية ، والطنافس الأويسية ، والثياب البوقلمونية ، وكثير من المنسوجات الطبرية 53 المنقوشة والموردة ، والسيوف الهندية ، والعود القمارى 54 ، والصندل المصفر ، والعنبر الأشهب ، وإناث حمر الوحش ، وجلود النمور البربرية ، وكلاب الصيد وصقوره ، والعقبان الهائلة ، والكراكى والغزلان والوعول ، وأعاد قدرخان معززا مكرما ، ولاطفه كثيرا واعتذر .