وحينما وصلوا إلى هناك قصدوا قيرات أولا ، وقيرات مكان مقدس وأهلها يعبدون الأسود ، وهواؤها بارد وفاكهتها كثيرة ، وحينما علم ملك قيرات قدم طائعا وطلب الأمان ؛ فاستقبله الأمير محمود - رحمه الله - استقبالا حسنا يليق به ، وأسلم ملك قيرات كما أسلم كثير من أهل قيرات مقتدين في ذلك بملكهم ، واستقبلوا الأساتذة وبدأوا في تعلّم شرائط الدين والعمل بالشريعة .
ولكن أهل نور تمردوا ، فأمر الأمير محمود فذهب الحاجب علي بن إيل أرسلان القريب ، وفتحها ، وبنى قلعة ، وأعطى رئاسة هذه القلعة لعلي بن قدر ، وأمر فجعل الإسلام في أعناقهم بالعنف والإكراه وحد السيف فقبلوه إن طوعا وإن كرها ، وانتشر الإسلام في هذه الديار . وكان فتح نور وقيرات في عام أحد عشر وأربعمائة .
وحينما دخل عام اثنى عشر وأربعمائة قصد كشمير ، وحاصر قلعة لوهركوت ، وأقام هناك شهرا ، ولم يستطع أن يفتح هذه القلعة لشدة منعتها وقوة إحكامها ، وفي هذا العام توفى الأمير نصر بن ناصر الدين - رحمه الله - وذهب الأمير يوسف بن ناصر الدين مع يمين الدولة ، ولما تعذر فتح لوهركوت خرج الأمير محمود من هذا الوادي ، وذهب من جانبي لوهر وتاكيشر 45 ، وتفرق الجيش ، وكانوا يغزون الوديان ، ولما حل الربيع اتجه صوب غزنين .
وعندما دخل عام ثلاثة عشر وأربعمائة قصد الأمير محمود - رحمه الله - ولاية نندا ، فلما وصل إلى قلعة گواليار 46 أحاط بها وحاصرها ، وأمر الجيش فطوق جميع جوانبها لشدة منعتها وقوة إحكامها ، ولكثرة ما بها من الحجارة الصلدة شديدة المنعة لم يستطع الحفارون ولا الرماة الاستيلاء عليها ، وأرسل قائد القلعة رسولا يطلب الصلح وأعطى خمسة وثلاثين فيلا ، ورجع جيش يمين الدولة من هناك ، وذهب صوب قلعة كالنجر حيث قلعة نندا ، وكان نندا في هذه القلعة بكامل حشمه وحاشيته وأقربائه ، وأمر الأمير محمود - رحمه الله - فطوق جيشه القلعة من جميع جوانبها ، وظل يفكر ، لأن القلعة كانت على مكان منيع شاهق الارتفاع لا طريق للحيلة وللشجاعة إليه ، كما كان بناء القلعة من الحجر الصلد فتعذر حفره أو قطعه ، ولم يسعفه تدبير آخر فجلس يفكر ، وقضى عدة أيام هناك ، وحينما نظر نندا ورأى هذا الجيش الكثيف الذي سد كل
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 263
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٦٣