وقدم إلى سرخس ، ومن هناك قصد إلى مرو ، ولما وصل إلى قرية أيقان 124 وصلت رسائل كثيرة من قواد نوح والمقربين إليه ، وأبدوا ميلهم إلى أبى على ، ونزل أبو علي إلى قرية سنگ 125 ، على بعد فرسخ من مرو ، وذهب نوح إلى بخارى ، ودخل أبو علي مرو ، وظل فترة هناك ثم ذهب إلى بخارى ، وعبر جيحون ، ثم ذهب نوح إلى سمرقند وجعل أبو علي الخطبة لإبراهيم بن أحمد ، وظل هناك فترة ، وصمم أهل مرو أن يقبضوا على أبى على مع كل أقربائه ، ولما وصل الخبر إليه خرج في اليوم التالي ، أمر فخرج كل أقربائه وحملوا معهم الملابس القطنية والكتانية والأقمشة ، وأرادوا أن يشعلو النار في المدينة فخرج عظماؤها وتشفعوا بالله عز وجل وأخافوه حتى توقف ، ولما رأى سوء اعتقاد الناس فيه أجلس أبا جعفر 126 ، ونصب شخصا على كل عمل من أعمال الديوان ، أما هو فقد خرج عن طريق رخنة حموى 127 مظهرا أنه يتجه إلى سمرقند حتى ذهب إلى نخشب 128 ، وأعاد جميع القواد والحشم أما هو فذهب إلى صغانيان 129 ولما ذهب أبو علي أرسل إبراهيم وأبو جعفر محمد بن نصر رسولا إلى الأمير نوح ، وطلبوا منه الأمان فأعطاهم الأمان وقبل عذرهم ، أما هو فقد رجع إلى بخارى في شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .
وفي هذا العام تولى المطيع الخلافة ، وأعطى الأمير حميد قيادة جيوش خراسان إلى منصور بن قراتگين ، وأتى المنصور من بخارى إلى مرو ، وكان أحمد بن علي القزويني في مرو ، فقدم إلى المنصور وخدمه .
وقدم المنصور من هناك إلى نيشاپور ، وكان أبو علي في صغانيان فوصل الخبر إليه أن الأمير نوح جمع جيشا وسيهجم عليك ، فاستعد أبو علي وذهب إلى بلخ ، وظل هناك فترة ، ثم ذهب من هناك بجيش إلى بخارى ، ورجع الأمير حميد بكامل جيشه إليه ، ولحق كلاهما بالآخر في خرتنگ في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، واستمرت الحرب من قبل صلاة العصر حتى طلوع الشمس ، ورجع نوح وقواده إلى بخارى ، أما أبو الحرث بن أبي القاسم وفتگين الخازن وأبو علي بن إسحاق وأحمد أخو پارس فقد أجلسوهم أمام أبى على حتى الفجر ، وأسروا إسماعيل بن أبي الحسن وعدة أفراد آخرين من قوم أبى على ، وطلب أبو إسحاق الرزگانى 130 الأمان ، وقدم مع كثير من الديالمة .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 219
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢١٩