واستولى أحمد على ولايته كلها ، ودخل الشتاء ، واستمر هطول الأمطار فطلبوا الصلح ، واتفقوا على ألا يشق وشمگير عصا الطاعة .
ورجع أبو علي أحمد بن محمد إلى گرگان في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين ، وتوفى الأمير سعيد 122 في هذا الشهر أيضا .
ولما مات لم يبق أحد من الوزراء والكتاب الذين كانوا في بلاطه ، ووقع الاختلاف بين الجند ، وانتقلت الوزارة من محمد بن عبد الله البلعمى إلى أبى على محمد بن محمد الجيهانى ، ولم يرض بذلك محمد بن حاتم المصعبى فلم تنتظم الأمور .
الحميد أبو محمد نوح بن نصر
تولى الأمير الحميد الإمارة في ولاية خراسان في شعبان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، وحكم اثنى عشر عاما وثلاثة أشهر ، ومات في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة . ولما تولى الإمارة أعطى الوزارة والعمل والتدبير إلى أبى الفضل محمد بن محمد الحاكم ، وكانوا يسمونه : الحاكم الجليل ، وهو الذي أجرى عشرينية الحشم ( معاش الرعية ) ، وأرسى أبو الفضل تقاليد حسنة .
وكان أبو العباس أحمد بن حمويه خائفا من الأمير لأنه جعل الأمير سعيدا وليا لعهد إسماعيل بن نصر في حياته ، فقد كان أحمد بن حمويه وزيره ، وكان الأعداء قد أوقعوا الفتنة بين إسماعيل ونوح بن نصر ، ومات إسماعيل قبل نصر ، وبقي هذا الحقد في قلب حميد ، وكان أحمد بن حمويه خائفا ، وقال له الأمير سعيد : لو حدث لي أمر فإن نوحا لن يفعل معك خيرا .
ولما تولى الأمير حميد الإمارة عبر أحمد بن حمويه من جيحون ، وقدم إلى آموى 123 ، وظل مختفيا ، ولما مضى عام أحضر ( الأموال ) وأعطى الحاكم للحشم ستين صرة ألف ألف درهم ، ولم يبتهج أحد مطلقا ، وخلت الخزينة ، وتظلم الحشم ، وظهر أثر عجزه وضعف رأيه ، ووقع زلزال في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة في ناحية نسا