وتهدم الكثير من القرى ، ودفن أكثر من خمسة آلاف رجل تحت التراب ، وقد أسمعوا للأمير حميد كلاما منكرا عن محمد بن طغان الحاجب فأمر بأن يقتلوه هو وابنه .
وحينما قدم الأمير نوح إلى مرو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة لم يعرف أحمد ابن حمويه بالخبر فخرج فجأة من المنزل ، فقبضوا عليه ، وأتوا به إلى نوح ، وحينما رآه نوح لم ينكره ، وقال له قولا كريما وتمنى له أمنيات طيبة ، وأحسن لقاءه وحياه أحسن تحية ، وأمر بأن يجرى له الراتب ، فقد كان رجلا دءوبا على العمل .
ثم رحل الأمير حميد من مرو إلى نيشاپور في رجب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وأقام هناك خمسين يوما ، وقدم قوم من الرعية واشتكوا من سوء خلق أبى على ومن طول يد خلفائه فعزله الأمير حميد وأجلس مكانه إبراهيم بن سيمجور ، أما هو فرجع إلى بخارى ، وفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة تولى المستكفى الخلافة ، وخالف حشم الري الأمير نوح وأرادوا العصيان .
فلما وصل الخبر إلى الأمير نوح قدم من هناك إلى مرو ، وقام الحاكم بالوقيعة والكذب ، فقال الأمير نوح : كل هذا يفعله أحمد بن حمويه ليشغل قلبك ، وتحدث بكلام كثير حتى تغير نوح على أحمد ، وأمر فقتلوه أمام الحاكم بالعصى في سنة خمس وثلاثنين وثلاثمائة .
ودخل الحشم إلى مرو واشتكوا من محمد بن الحاكم وقالوا : إنه لا يرعى العسكر ، ولا عهد له ، ولا يعطى الجند مرتباتهم ، ويؤلب عليه الأمور ، وهو الذي أغرى أبا على بالعصيان وهو الذي آذى قلوب الحشم ، فاحتال أبو علي حتى أدخل السرور على قلب الحشم فقال الحشم : ليقصر الأمير يده عنها ، وإلا سوف نتجنبه . فأمر الأمير حميد أن يجروا الحاكم على وجهه من مكانه ، وأن يسحبوه حتى باب القصر ، وهناك أمر بأن يقتلوه في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وكان هذا بعد مقتل ابن حمويه بشهرين .
ثم قدم إلى نيشاپور أبو علي الصاغائى مع إبراهيم عم الأمير حميد ، بصحبة الحشم ، ورحل إبراهيم بن سيمجور ومنصور بن قراتگين مع قومه ، وذهبوا إلى مرو عند نوح ، وخرج أبو علي من نيشاپور آخر شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 218
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢١٨