وكان أحمد بن سهل هذا من نجباء العجم ، وكان حفيدا ليزدجرد شهريار وكان من دهاقين جيرنج 111 ، وكانت من القرى الكبيرة في مرو ، وكان اسم جده كامگار ، ويوجد ورد في مرورود ينسبونه إليه يسمى : گل كامگارى ، أي ورد كامگارى ، ويقولون :
إنه في غاية الإحمرار .
وقد خدم الكامگاريون آل طاهر ، وكان الإخوة جميعا كتابا ومنجمين ، وكان فضل وحسين ومحمد أبناء سهل بن هشام يجيدون معرفة علم النجوم ، وقد سألوه ذات يوم :
لماذا لا ترى طالع أبنائك حتى ترى ماذا ستكون عاقبتهم ؟ قال : الذي أراه أن الثلاثة سيقتلون في يوم واحد في عصبية العرب 112 . وكذلك كان .
وحينما كبر أحمد طلب دماء إخوته ، واجتمع حوله ألف رجل ، فأرسل عمرو بن الليث رجالا لطلبه فخاف ، وكان يحارب من يتعقبه ولا يساعده ، ثم أمنه عمرو بن الليث ودعاه إليه ، ولما مثل أمامه قبض عليه وأودعه السجن في سيستان .
وكانت لأحمد أخت اسمها حفصة كانت تتعهده ، وأمر عمرو أحمد بن سهل أن يزوج أخته لغلامه ، واسمه سبكرى 113 ، وأرسل أحمد إلى مرو ، فلم يستجب ، وخاف أن ينتقم عمرو من أخته فابتدع حيلة فأمر أخته أن تذهب دائما لخدمة أخت عمرو ، وتشفعت لديها في أن يؤذن لأحمد في الذهاب إلى الحمام ؛ فقد طال شعره . وحينما أذن له دخل الحمام ، وأصلح شعر رأسه وذقنه ، وخرج وكأنه غلام بجعده وطرته ولبس ملابس الغرباء وذهب ولم يعرفه شخص من الموكلين به ودخل مدينة سيستان متنكرا .
وطلب أبو جعفر الصعلوك من عمرو العفو عن أحمد ، فعفا عنه ؛ ليظهر واشترط عليه أن يكشف رأسه وألا يلبس خفا 114 ، وضمن أحمد على هذا وامتطى أحمد ظهور الجمازة ، وخرج من سيستان ودخل مرو ، وجمع قوما ، وقبض على أبى جعفر الغورى الذي كان خليفة عمرو ، وقيدوه ، وطلب الأمان من إسماعيل بن أحمد ، وذهب إلى بخارى فأكرم إسماعيل بن أحمد وفادته .
وتمت على أيدي أحمد أعمال عظيمة وفتوحات كبيرة ، وكان أحمد بن سهل رجلا صاحب رأى ، داهية ، ماكرا ، ذكيا ، عالما ، وحينما قبله إسماعيل بن أحمد بجواره
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 214
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢١٤