الغطريف بن عطاء الكندي
ثم أعطى هارون خراسان للغطريف بن عطاء الكندي ، وأرسل الغطريف داود بن يزيد بن حاتم خليفة له ، وذهب في أثره في شهور سنة خمس وسبعين ومائة ، وأرسل عمر بن جميل حتى أخرج جيبويه 51 من فرغانة وبقي هناك فترة ، وأمر فضربوا الدرهم الغطريفى ، وكانوا يبيعون ويشترون به في بخارى .
وخرج حصين الخارجي في عهد ولاية الغطريف ، وهو من أهل أوق 52 ، وكان أمير سيستان عثمان بن عمارة بن خزيمة ، وقد هزم حصين جيش عثمان ، ثم قدم إلى خراسان في پوشنگك وهرات ، وأمر هارون أن يطلبوه ، فأرسل جرير بن يزيد مع اثنى عشر ألف رجل ، وذلك بعد الغطريف وبعد خليفته وأخيه 53 .
ويقولون : إن حصينا كان معه ثلاثمائة رجل ، وقتل حصين جملة منهم ، ولما ذهب إلى أسفزار قتل مع زوجته في سنة سبع وسبعين ومائة .
الفضل بن يحيى البرمكي
ثم أسند الرشيد أمور خراسان للفضل بن يحيى البرمكي ، فأرسل الفضل يحيى ابن معاذ خليفة له ، فقدم يحيى في شهر رمضان سنة سبع وسبعين ومائة ، ثم جاء الفضل بن يحيى في محرم سنة ثمان وسبعين ومائة ، وذهب لغزو ما وراء النهر فخرج إليه خاراخره ملك أشروسنه 54 ولم يخرج قبل ذلك لشخص مطلقا ولم يخضع لأحد .
وخرج في عهده خراشه بن سنان الخارجي واستولى على دينور 55 ، فأرسل الفضل بن يحيى إبراهيم بن جبرائيل ، فهزم خراشه ، وهرب إلى مدينة زور على بعد تسعين فرسخا ( قطعها ) في ثلاثة أيام ، ثم قدم إلى بئر أسد فقبضوا عليه هناك وقتلوه .
وقد ربى هارون محمد الأمين في أحضان الفضل بن يحيى ، كما ربى المأمون في كنف جعفر بن يحيى ، وكان يدعو يحيى بن خالد بالوالد ، واستوزره .