أبو عون عبد الملك بن يزيد
ثم أسند المهدى أمور خراسان إلى أبى عون ، وخرج ابنه في المقدمة يوم الاثنين منتصف صفر سنة ستين ومائة ، وكان له ملك خراسان سنة وشهرا ، وقد حارب المقنع .
وفي عهد حميد خرج يوسف الثقفي الحروري وكان معه الحكم الطالقاني وأبو معاذ الفاريابي ، وقد استولوا على پوشنكك 47 من مصعب بن رزيق 48 ، وكان ليوسف الغلبة على مرورود والطالقان وگوزگانان حتى حاربه الهاشميون في بلخ ، وهزموه ، وقبضوا على أبى معاذ الفاريابي ، وأرسلوه إلى المهدى ، وأمر المهدى فصلبوا أبا معاذ في بغداد ، ثم عزل المهدى أبا عون من خراسان .
معاذ بن مسلم
وأسند المهدى أمور خراسان إلى معاذ بن مسلم ، وأرسل معاذ شقيقه سلمة خليفة له في خراسان ، ثم ذهب إليها بعده في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين ومائة .
وفي عهده جعلوا نيشاپور باسم ابنه حسين ، وفي عهد حسين حل القحط واجتمع حول بابه خلق كثير متألمين من القحط وغلاء الأسعار ، وطلبوا منه ( قائلين ) : " بع الغلال حتى يقتدى بك الآخرون ويبيعون " فقال حسين : " أريد أن تكون حبة القمح بدينار " فيئس الناس ( منه ) ودعوا عليه ، فلم يمض أسبوع حتى مات .
ولما ذهب معاذ إلى مرو أقام أمور خراسان ، ثم قصد المقنع ، وجعل سعيد الحرشي على المقدمة ، ورافقهم أيضا عقبة بن مسلم في الطواويس 49 ، وذهبوا إلى سمرقند ، وحارب خارجة رجل المقنع مع خمسة عشر ألف رجل من المبيضة جبرائيل بن يحيى ، وقتل جبرائيل منهم ثلاثة آلاف رجل ، وحينما أدرك المسلمون هذا المدد قوى أمرهم ، وضعف أمر المبيضة ، وقتل الكثير منهم ، ورجع الباقون إلى المقنع . وحفر المقنع خندقا أمام قلعة سنام وحارب المسلمين ، وضاق الأمر على المبيضة ، وصبروا إلى أن وصل الحال إلى أن يأكلوا جلود بعضهم ، فتحدثوا في أمر الصلح مع الحرشي دون علم