وحينما سمع الرشيد هذا الخبر قال : " يذل كل من يرد رسالة الأمان " . ودعا هرثمة بن أعين طاهر بن الحسين إليه ، وخلت خراسان من الحشم ، وخرج حمزة وأخذ في القتل والنهب ، وقدم إليه الرجال من هرات وسيستان . وخرج عبد الرحمن النيشابوري في زرنج واجتمع معه عشرون ألف رجل من الغزاة مسجلة أسماؤهم 60 .
وفي سنة أربع وتسعين ومائة قصدوا حمزة ، وكان مع حمزة ستة آلاف رجل ، وقتلوا أكثر رجال حمزة كما قتلوا حمزة ( نفسه ) ؛ فقد دخل هرات ، ودخل الغزاة في أثره ، وقتلوه أخيرا في شهور عام ثلاثة عشر ومائتين ، وتولى مكانه أبو إسحاق القاضي 61 .
وحاصر هرثمة سمرقند على رافع بن الليث ، وحارب طويلا حتى فتح سمرقند وقتل رافعا .
وأعطوا ما وراء النهر ليحيى بن معاذ سنة خمس وتسعين ومائة ، ثم عزلوه بعد ذلك ، وأعطوها لباينجور 62 في شعبان سنة تسع وتسعين ومائة .
ولما سمع هارون خبر رافع وهرثمة ضاق قلبه ، ورحل عن بغداد وقصد سمرقند ، وحينما وصل إلى طوس مات في سنة ثلاث وتسعين ومائة .
المأمون عبد الله بن الرشيد
ولما مات الرشيد كان المأمون في مرو ، وأوصى الرشيد أن يوصلوا كل ما معه من مال إلى المأمون ، فخان الفضل بن الربيع وحمل كل الأموال إلى محمد بن زبيدة على خلاف ما أوصى الرشيد ، وكان المأمون وليا للعهد بعد الأمين ، ولما كان في خراسان وقت وفاة أبيه فقد استقر هناك وأقر الأمور .
واستدعى الأمين المؤتمن من بلاد المغرب ، وأمره فخلع نفسه ، وأخذ البيعة لابنه ولقبه الناطق بالحق ، ثم كتب رسالة إلى المأمون ، واستدعاه من خراسان ، وكان المأمون شديد الذكاء عاقلا ففهم نية محمد الأمين فاعتذر ولم يذهب إلى بغداد ، فأرسل محمد