تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المقنع ووافق الحرشي ، فخرج ثلاثة آلاف رجل من الخندق وذهبوا ، وبقي المقنع مع ألفي رجل من تابعيه ومريديه ، وكان هناك جفوة بين سعيد الحرشي وبين معاذ بن مسلم ، وطلب معاذ من المهدى أن يعفيه من أمر خراسان فأجابه ورجع إلى العراق .

المسيب بن زهير

ثم أسند المهدى أمور خراسان إلى المسيب بن زهير ، وأرسله إليها فقدمها في جمادى الأولى سنة ست وستين ومائة ، ولما وصل جبى الخراج ، وعزم على الذهاب إلى بخارى قاصدا المقنع ، ثم علم بأخبار الفتح الذي قام به سعيد الحرشي ، فضيق الحصار على المقنع ، وعندما يئس المقنع من بقائه على قيد الحياة جمع كل نسائه ، وصنع سما ، وطلب منهن أن يستقبلن الجنة ، فشربن من هذا السم فمتن جميعا في الحال ، وشرب المقنع السم أيضا ومات بعدهن ، وكان قد أمر فضرب واحد من رفاقه رقبته ، كما أوصى أن يحرقوا جسده في النار حتى لا يعثروا على جثته ، وقال بعض الضالين الذين اقتدوا به : إنه رفع إلى السماء ، فافتتنت به جماعة لهذا السبب ، ويوجد له أتباع حتى الآن . ودخل الجيش القلعة وكانت خالية من الناس ، فحملوا كل ما وجدوه ، وبقي المسيب بن زهير ثمانية أشهر في خراسان ، وقد زاد من الخراج المقرر فعاتبته الرعية حتى عزله المهدى ، وينسبون إليه الدرهم المسيبى الذي يروج في بلاد ما وراء النهر ، مثل الغطريفى نسبة إلى غطريف بن عطاء الكندي ، والمحمدي نسبة إلى محمد ابن زبيدة ، وهذه الدراهم مخلوطة بالزهر والقصدير .

أبو العباس الفضل بن سليمان

ثم أعطى المعطى خراسان إلى أبى العباس الفضل بن سليمان الطوسي ، وأرسل أبو العباس سعيد بن بشير على المقدمة ، وقدم سعيد إلى مرو في المحرم سنة سبع وستين ومائة ، وذهب إلى المسيب ، ولم يكن لدى المسيب خبر ، فسلم عليه وأعطاه رسالة تسليم العمل ، وحينما قرأها قام من مكانه وقال : المجلس لك .