ثم قدم أبو العباس في شهر ربيع الأول من هذه السنة ، وبدأ العمل ، فرد إلى أهل مرو خمسة آلاف حصة من المياه كان العظماء والقواد قد اغتصبوها بالقوة ، ووسع مسجد مرو ، واشترى منازل وبساتين ، ووسع مقابر مرو ، وزاد أرزاق الجند ، وعدل في عطايا الخراج بين الناس . وهكذا صار أهل قهستان وطبسين وآمل ونسا وباورد وهراة ويوشنگك لا يعجبهم إلا عمله . ورفع عن الناس كل ما أضافه المسيب إلى الخراج ، وبنى فضل آباد في صحراء آموى ، وأقام بين السغد وبخارى سورا عظيما حتى أمنوا من الترك وخفف الخراج عن عظماء العرب ، وتولى الهادي في عصره الخلافة ، وظل أبو العباس أميرا على خراسان طوال عهده ، ولما تولى هارون الرشيد الخلافة أعطاها لجعفر بن محمد بن الأشعث .
جعفر بن محمد بن الأشعث
ثم أعطى هارون الرشيد خراسان لجعفر بن محمد بن الأشعث ، وأرسله إليها ، وفي ذي الحجة سنة ست وسبعين ومائة أرسل ابنه العباس إلى كابل وفتح شاهبهار 50 وغنم ما فيه من أموال . ثم استدعوا جعفرا ، ويروون أن جعفرا مثل أمام هارون الرشيد ذات يوم ، وقد غضب هارون الرشيد على شخص فقال جعفر :
" يا أمير المؤمنين ، ينبغي أن يكون الغضب لله ، وكل غضب يأخذك من أجل الله لا تتجاوز به حدوده ، لأن الله عز وجل يحاسب " فسر من ذلك هارون ، وأنعم على الرجل .
العباس بن جعفر
حينما استدعى هارون جعفرا أعطى خراسان لابنه العباس بن جعفر ، فقدم إلى خراسان ، وسار سيرة والده ، وبقي ثلاثة أعوام واليا عليها حتى عزلوه سنة خمس وسبعين ومائة .