تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ليس الأمر كما يقول ، فسلك طريق خراسان ليخالف المنصور ، حتى وصل إلى حلوان فنزل فيها . فأرسل المنصور جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، وكان جرير هذا داهية الدهاة مكارا ولم يكن له في هذا مثيل ، فتلا عليه السحر والخدع حتى أعاده إلى المنصور . ويقولون : إنه حينما قدم أبو مسلم من حلوان مع جرير البجلي إلى أبى جعفر طلب أبو مسلم جوادا لم يكن هناك أحسن منه في حظيرته ، وامتطى صهوته ، ورغب أن يذهب إلى المنصور فكبا فرسه من تحته ثلاث مرات ، فقال له أحد أصدقائه : ارجع ، فقال أبو مسلم : سيكون ما يريده الله تعالى . ولما قدم إلى المنصور أجلسه وأحسن سؤاله ، ثم قال له : بأي حسام حاربت وفتحت الفتوحات ؟ فقال أبو مسلم : بهذا ، وأشار إلى السيف الذي كان في خاصرته ، فقال المنصور : أعطني إياه ، فأعطاه إياه ، ثم قال المنصور : أتعلم ماذا فعلت معي ؟ فعلت كذا وكذا ، وعدها واحدة واحدة ، وكان أبو مسلم يجيب على كل واحدة حتى غضب المنصور وتكدر وصاح فيه . فقال أبو مسلم : يا أمير المؤمنين ، ليس هذا جزاء ما فعلت من الإحسان . فقال له المنصور : يا أبا مجرم ، أتذكر أنك قدمت إلى أبى العباس وخدمته ، وكنت جالسا هناك فلم تلتفت إلى ؟ ! وهل تذكر أنك قلت لابن أخي عيسى بن موسى : هل تحب أن أخلع أبا جعفر وأوليك ؟ ! وهل تذكر أنك سببتنى في الشام أمام يقطين بن موسى ؛ وقلت عنى : ابن سلامة ، وهل سلامة كانت أقل من أمك ؟ ! وكان أبو مسلم يجيب عن كل واحدة . ثم قال المنصور : إنك لم تفعل هذا محبة فينا ، ولكنه كان ترتيب السماء وعناية الله التي حالفت دولتنا ؛ ثم أشار المنصور إلى الحارس الذي يقف بجوار أبى مسلم ، فضرب أبا مسلم بالسيف ، فسقط صائحا " آه ، آه " : فقال المنصور : أتصيح صياح الأطفال يا من فعلت فعال الجبابرة ؟ !
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 184 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان