ثم أرشد الناس عبد الجبار إلى رجل اسمه برازبند بن بمرون ، وقد ادعى هذا الرجل أنه إبراهيم بن عبد الله الهاشمي ، ودعا لنفسه ، فأرسل عبد الجبار شخصا إليه ، فذكر له سره ، وبايعه ؛ وجعل له بيرقا أبيض ، ودعا الناس لطاعته ، وقتل قوما من الخزاعيين مثل عصام الذي كان صاحب شرطة أبى داود ، وأبى القاسم التاجي ، وأخيه عمر بن أعين ، ومرار بن أنس ، وأبى القاسم الخزاعي ، وشريح بن عبد الله ، وقدامة الحرشي رسول المنصور ، وأبى وهب ، والبارمانى ، وأبى هلال الطالقاني ، والمحتاج وكان هؤلاء القواد جميعا لم يستجيبوا للدعوة .
ثم أسند المنصور أمور خراسان إلى ابنه المهدى ؛ وأرسل المهدى حرب بن زياد لحرب عبد الجبار ، ولما وصل هذا الخبر إلى عبد الجبار أرسل سوار مع خمسة آلاف رجل ، فهزمه حرب ، واتجه إلى مرو ، وحينما اقترب منها خرج عبد الجبار للقتال . وفي المعركة قتل من أسمى نفسه إبراهيم الهاشمي بيد حرب ، وانهزم عبد الجبار وقتل الكثير من عسكره ، وهرب عن طريق زم 39 ، ثم ضل الطريق ودخل في حقول القطن بالقرب من منازل الأزديين ، وفي جماعة قدم لطلبه عبد الغفار بن صالح الطالقاني فوجده هناك ، وقبضوا عليه مع كاتبه معاوية ، وأوثقوا أيديهما وأركبوهما بغلا كبيرا وساقوهما إلى حرب بن زياد ، وقد نزل حرب بقصر الإمارة ، فأودعهما السجن ، وكتب رسالة إلى المهدى بهذا الفتح ؛ فوصلت تلك الرسالة إلى خازم بن خزيمة خليفة المهدى فنسب هذا الفتح لنفسه ، وكانت هذه الهزيمة يوم السبت السادس من شهر ربيع الأول لسنة اثنتين وأربعين ومائة .
وظل خازم بمرو ، وأرسل حربا إلى هرات والطالقان ، كما أرسل حسن بن حمدان إلى بلخ وزم وآموى ، ثم طلب خازم من المهدى إعفاءه ، فأعفاه وتقاعد عن العمل .
أبو عون عبد الملك بن يزيد
وأسند المنصور أمور خراسان إلى أبى عون عبد الملك بن يزيد ، وقدم أبو عون إلى مرو سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وظل سبعة أعوام بخراسان . وفي عهده قتل غوغاء الجند