تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وحينما استقام أمر خراسان ولم يبق قلب أبى مسلم مشغولا بأي شئ ذهب أبو مسلم للحج مع ثمانية آلاف رجل ، وحينما وصل إلى نيساپور تفرق الجميع في الري ، واصطحب ألف رجل ، وقال له وزراؤه : لا تذهب فلن تعود ، فلم يعبأ بهذا ، وقتل أبو مسلم سليمان بن كثير الذي قام بالدعوة في البداية لآل الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ولما ذهب إلى الحج وصل إلى أبى العباس السفاح فعرف أبو العباس له فضله فأمر بإكرامه ، ولما وفد عليه أحسن سؤاله . ومات أبو العباس السفاح أثناء حج أبى مسلم ، في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة ، وتولى الخلافة أخوه المنصور . ولما رجع أبو مسلم من الحج أرسله المنصور لحرب عمه عبد الله بن علي فهزمه أبو مسلم ، وغنم أمواله ، وأسر جمهور بن مرار عبد الله بن علي في هذه الحرب ، وأتى به إلى أبى مسلم ، فأرسله أبو مسلم إلى المنصور فحبسه حتى آخر عهده . ووصل إلى سمع المنصور كل ما جرى على لسان أبى مسلم فأخذ يتحين الفرصة لقتله ، وعندما عاد أبو مسلم من الحج قالوا له : إن في الحرة 37 رجل نصراني عمره مائتا عام ، وعنده العلم بكل شئ فدعاه أبو مسلم إليه ، وحينما رأى العجوز أبا مسلم قال : " لقد فعلت الكفاية ، وأوصلتك العناية إلى الكمال كما أبلغتك إلى النهاية فأحرقت نفسك وبددت جهدك وعملك ، وسترى حتفك بعينيك " فاغتم أبو مسلم . فقال له العجوز : " لم يختل الأمر من شدة حزمك ولا من صائب رأيك ، ولا من سديد تدبيرك ، ولا من سيفك البتار ، ولكن لا يكاد الإنسان يصل إلى كل رغباته إلا ويدركه الزمان وقد حقق بعضا من المراد " فقال له أبو مسلم : ماذا تظن ؟ وإلى أين وصل الأمر ؟ فقال العجوز : " حينما يتفق خليفتان على أمر سيتم هذا الأمر ، وسيكون التقدير بيد من يكون تدبيره باطلا ، وستسلم إذا ذهبت إلى خراسان ، وأراد أبو مسلم أن يرجع فأرسل المنصور إليه رجالا ( قائلين له ) : عجل بالمجىء . فحم القضاء ، ولم يتدبر أبو مسلم ولم يتبصر ، وسأل أحدهم : ما تظن أنه فاعل بي ؟ فقال : خيرا ، ولن تكون مكافأة ما فعلته لهم سوى الخير . فقال أبو مسلم : إني أعتقد غير هذا . وقبل مقتل أبى مسلم حدث أن أبا جعفر أرسل إليه يقطين 38 ، وقال له : لقد أرسلني أبو جعفر حتى أرى هل هذه الأموال تكفى الرعية أم لا ؟ وفهم أبو مسلم أن