وأول من ضرب أبو مسلم عثمان بن نهيك ، وكان قبل ذلك أمين سر أبى مسلم ، ثم أغمد أبو الخصيب الحاجب السيف فأجهز على أبى مسلم ، فثار جيشه في الخارج ، فخرج أبو الخصيب ، وتلا رسالة ( وجهها ) المنصور إلى حشم خراسان هذا نصها :
يقول أمير المؤمنين : " إن الأمير أبا مسلم كان عبدنا وقد عاقبناه على العصيان ، وليس لكم شأن بهذا " ، ومنحهم صلة عام تسلموها من الخزينة ، فهدأ الجميع ، ثم بعث برأس أبى مسلم إلى أبى داود فطافوا بها في جميع أنحاء خراسان .
أبو داود خالد بن إبراهيم الذهلي
ثم أسند المنصور ولاية خراسان إلى أبى داود في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة ، وظل أبو داود في هذه الولاية حتى قتلته المبيضة في شهر ربيع الأول سنة أربعين ومائة ، وكان هؤلاء القتلة من قوم سعيد الجولاه ، وقد قبض عليهم جميعا قوم أبى داود وقتلوهم ، كما قبضوا على رئيسهم سعيد الجولاه وقتلوه معهم .
عبد الجبار بن عبد الرحمن
كان عبد الجبار هذا صاحب شرطة المنصور ، وحينما قتل أبو داود الذهلي أسند المنصور إليه عهد ولاية خراسان ، وقدم إلى مرو بأربعين بغلا من بغال البريد ، وكان معه كاتبه معاوية ، وكان يجرى الأمور .
ثم اغتر عبد الجبار بنفسه ، وكتب إلى المنصور ليرسل إليه عياله وأبناءه بخراسان ، فأرسلهم المنصور ، وعزم عبد الجبار على المخالفة ، وزاد في خراج مرو وبلخ وأكثر مدن خراسان ، وأسند أمر نيشاپور لابن أخته خطاب بن يزيد ، فسلك خطاب مسلكا سيئا ، وظلم الناس ، فاشتكوا منه المنصور ، فكتب المنصور رسالة إلى عبد الجبار ليبعث خطابا إليه ، فلم يرسله واعتذر وخالف .