وكانوا يسمون مروان : مروان الحمار ( لأن ) كل مائة عام تمضى من ( عمر ) دولة يسمون السنة ( التي تبلغ فيها المائة ) حمارا ، وقد قاربت دولة بنى أمية أعوامها المائة ( في عهد مروان ) .
وأرسل مروان الحمار عهد خراسان إلى نصر بن سيار ، وأعرض اليمانيون وربيعة عن نصر ، وذهبوا إلى جديع بن علي الكرماني ، وكان جديع من الشيعة ، واتفق معهم الحارث بن سريج ، وحاربوا نصر بن سيار ، وقتل جهم بن صفوان زعيم الجهميين والحارث ، وتولى مكانه ابنه على ، وطلب النصرة من شيبان الحروري ، وبأمانه ذهب إلى مرو ، واتحد اليمانيون والمضريون والحروريون وحاربوا نصرا ، واستمرت الحرب تسعة أشهر ، وفي تلك المدة وقعت بينهم سبعين معركة ، وكان النصر والظفر طوال الوقت من نصيب نصر إلا في الحرب التي كان مشغولا فيها مع أبي مسلم ، وكان أبو مسلم قد خرج في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة ، ودعا إلى آل محمد صلى اللّه عليه وسلم وحفر خندقا .
وكان أبو مسلم من أصفهان واسمه عبد الرحمن بن مسلم ، وقد أرسل إبراهيم الإمام أبا مسلم إلى خراسان ، ولما سمع إبراهيم خبر هذا الخلاف كتب رسالة إلى سليمان بن كثير ( يقول فيها ) : " جرد سيفك على نصر بن سيار " وحينما عم الفساد في خراسان طلب نصر بن سيار العون من مروان فلم يأت جواب البتة ، وكل رسالة كان نصر بن سيار يبعث بها من نيشاپور كان يزيد بن عمر بن هبيرة يخفيها عن مروان ، كما كان يمنع رسل نصر من اللقاء بمروان ، وذلك لعداوته مع نصر ، وكان مروان أيضا مشغولا ( بحرب ) الضحاك الحروري فلم يدرك نصرا .
وضم أبو مسلم إليه اليمانيون وربيعة الذين كانوا مع ابن الكرماني وشيبان الحروري ، وأحضر شيبان إلى خندقه ، واتجهوا صوب نصر فهرب منهم ، وقدم من مرو إلى نيشاپور ، وحينما ذهب نصر أرسل أبو مسلم أعوانه إلى مدن ونواحي خراسان وبعث بقحطبة بن شبيب الطائي في أثر نصر بن سيار فأدركه عند تميم بن نصر في طوس واقتتلوا ، فقتل تميم ، وقصد نصر العراق ، ولما وصل إلى ساوه مات هناك .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 180
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص١٨٠