تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الحجاج : كل من بقي عندك من أبناء المهلب أمنه ، وأرسله إلى الشام ، فرحل الجميع إلى دمشق عند سليمان ، وظلوا هناك ستة أعوام حتى آخر عهد الوليد بن عبد الملك ، وأمر قتيبة بن مسلم الذي كان واليا على الري أن يذهب إلى خراسان .

قتيبة بن مسلم

قدم قتيبة بن مسلم سنة سبع وثمانين إلى خراسان عن طريق قومش ، وقبل ذلك كانوا يأتون ( خراسان ) عن طريق فارس وكرمان . وحينما وصل قتيبة إلى قومش طلب عهده فلم يجده ؛ فقد نسيه في الري ، فبعث برسول أتى به منها ، وكان ليزيد بن المهلب بستان نضير في خراسان فخربه قتيبة وجعله حظيرة للإبل ، فسأله المرزبان : لماذا فعلت ذلك ؟ فقال قتيبة : لقد كان والدي جمالا ، وكان والده بستانيا . وفي عام سبعة وثمانين قاد جيشا ، وفي عهده فتحت أكثر مدن بخارى وكش ونخشب ، ويقولون : إن خوارزم وكابل ونسا فتحت في عهده أيضا ، وبعد ذلك وفي عام خمسة وتسعين فتحت فرغانة . وفي هذا العام مات الحجاج ووجدوا في خزائنه مائتين وتسع عشرة صرة ألف ألف درهم ، وكانت ولاية الحجاج عشرين عاما . وحينما سمع قتيبة بموت الحجاج اغتم غما شديدا ورجع إلى مرو . وكتب الوليد بن عبد الملك إلى قتيبة رسائل حسنة ، ووعده وعودا طيبة ، فعاد قتيبة إلى فرغانة ، وبذل جهدا طيبا ، وأسر كثيرا ، ثم تصالح ، وتسلم الرهائن ، ورجع إلى مرو ، وحينما وصل إلى كشمهين 25 سمع بخبر موت الوليد ، وتولى سليمان بن عبد الملك ، وكان قتيبة يخافه . وكتب له سليمان رسالة بالوعيد والتهديد ، وكان سليمان قد رشح يزيد بن المهلب لخراسان ، ولما وصل رد قتيبة توقف سليمان وكتب منشور قتيبة من جديد ، وأعاد إليه الرسول مرة ثانية بالمنشور ، ولكن لم يهدأ قلب قتيبة ، فقد كان يخشى أن يعزله سليمان ،