تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وكانت بينهما جفوة ، لأن قتيبة كان في بيعة عبد العزيز بن الوليد ، ولهذا السبب كان خائفا من سليمان ، فشق عصا الطاعة عليه مع أكثر قواده وأصدقائه ، وقبل أن يشق عصا الطاعة كان قد عزل وكيع بن أبي أسود الغدانى من رئاسة التميميين ولم يسند إليه عملا آخر عوضا عن ذلك ، وأعطى هذه الرئاسة لضرار بن حصين الضبي ، ولهذا السبب استبد بوكيع الحقد على قتيبة ، وظل يحرض الجند وتمارض ، ولزم داره فترة ، وحينما خرج اتحد مع هؤلاء القوم وسنحت لهم الفرصة بفرغانة فقتلوا قتيبة وقتلوا أحد عشر من أبناء مسلم ، منهم سبعة أولاد لمسلم هم : قتيبة وعبد الرحمن وعبد الله وعبيد الله وصالح ويسار ومحمد ، وأربعة من أحفاده ، ولم ينج أحد من أبناء مسلم قط إلا عمرو فقد كان في جوزجانان ، وأمر وكيع فقطعوا رؤوسهم جميعا وأرسلها إلى سليمان بن عبد الملك .

وكيع بن أبي سود الغدانى

ثم أرسل سليمان عهد خراسان إلى وكيع بن أبي سود الغدانى ، ووضع وكيع سياسة قاسية ، فقد كان يقتل كل من يتجاوز حدوده ، أو يخون خيانة بسيطة ، ووصل الحال إلى أن أحضروا إليه رجلا سكران فأمر أن يقطعوا رقبته فقالوا له : القتل لا يجب على السكران وإنما يجب أن يقام عليه الحد جلدا ، فقال وكيع : عقوبتي ليست بالسوط والعصا ولكنها بالسيف ، وحينما سمع الناس ذلك خافوا منه ، ولم يرتكب أحد جرما يستوجب التأديب أو العقوبة أو القتل ، وظل ( الأمر ) كذلك حتى آخر عهده ، وكانت بداية ولايته عام سبعة وتسعين .

يزيد بن المهلب

ثم أعطى سليمان بن عبد الملك خراسان مرة أخرى إلى يزيد بن المهلب ، وأرسل يزيد ابنه مخلدا خليفة له ، وقدم هو على أثره عام سبع وتسعين ، وقبض على وكيع بن أبي سود ، وعذب عمال قتيبة بن مسلم ، واستولى على أموالهم ، وجمع أموالا كثيرة من هذا الطريق .