وذهب من مرو إلى جرجان عام ثمانية وتسعين عن طريق نسا من جانب در آهنين ( البوابة الحديدية ) ، وحينما رجع ارتد الجرجانيون مرة أخرى ، فأعد يزيد بن المهلب جيشا آخر ، وذهب إلى جرجان ، فهرب أهلها في الجبال ، فتعقبهم يزيد وقتل منهم اثنى عشر ألف رجل ، وأقسم ألا يبرح المكان ما لم يدر الطاحون بدماء الجرجانيين ويطحن الدقيق ويخبز منه الخبز ويعد به طعام الغذاء .
وحينما كانوا يقتلون الناس كانت تتجمد دماؤهم ولا تتحرك من مكانها ، فأخبروا يزيدا ، فأمر فصبوا عليها الماء ، ودارت الطاحونة ، فطحنوا الدقيق ، وهيأوا منه الخبز حتى أكل منه يزيد وبر بقسمه ، وأسر ستة آلاف من أهل جرجان ، وباعهم رقيقا ، وكتب رسالة الفتح إلى سليمان بن عبد الملك بفتح جرجان وقال : " لم يفتح هذه الولاية أحد منذ عهد ساپور ذي الأكتاف ، فقد كانت موصدة أمام من قصدها مثل كسرى ابن هرمز وعمر بن الخطاب ولم تصل إليها يد إنسان ، أما الآن فقد فتحت لأمير المؤمنين " .
وقبض يزيد على الصول أمير جرجان ، الذي يوجد له حتى الآن في جرجان ذرية كثيرة ، وقال الصول ليزيد بن المهلب : " هل يوجد من هو أجل منك في الإسلام حتى أسلم على يديه ؟ فقال يزيد : أمير المؤمنين أجل منى وأكبر ؛ فقال الصول : أرسلني إليه ، فأرسله يزيد إلى سليمان .
ثم قال الصول لسليمان : هل يوجد بين المسلمين من هو أعظم منك ؟ فقال سليمان :
ليس بين المسلمين الآن شخص أجل وأعظم منى إلا قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم : فقال الصول :
أرسلني إلى هناك حتى أسلم ، فأرسله سليمان إلى المدينة ، فأسلم أمام قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ورجع ؛ ثم قدم إلى يزيد وظل يعمل معه حتى قتل في عهد مسلمة بن عبد الملك ، وكان محمد بن الصول من الدعاة العظام لبني العباس ، وقد قتله عبد الله بن علي في الشام .
وجعل يزيد بن المهلب ابنه مخلدا خليفة على خراسان ، ورجع هو إلى سليمان ، وحينما وصل إلى فارس سمع خبر موت سليمان . وقصد البصرة في ولاية عمر بن عبد العزيز ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 174
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص١٧٤