تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الطائع لله

هو أبو بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع ، ومنذ وقت أبى بكر الصديق حتى عصر المطيع ، لم يكنّ خليفة بأبى بكر قط إلا هو ، ولم يتول أحد الخلافة في زمن والده سواه له أشعار كثيرة ، وقد خلع المطيع نفسه من الخلافة في مجلس كان قد حضر فيه بنو هاشم والعلويون والمشايخ والعدول ، وأعطاها لابنه فقبلها - كما كان يقتضيه الواجب - في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . وكان بختيار حاجب الطائع وصهره قد ذهب إلى الأهواز لاستدراك ما قصر فيه أهلها من مال ، وقد جعل سبكتگين چاشنى گير خليفة له في بغداد ، وأظهر سبكتگين العصيان فكان يأخذ الخزائن والسلاح والمال ويفسد ، وكان يدعو الأتراك إليه ، وكذلك كان يجمع حوله عامة الناس وأوباش المدن ، وكانوا يغيرون على بيوت أهل الصلاح ، ويسفكون الدماء ، ويسلبون أموال الناس ، ويعتدون على أعراضهم ومحارمهم ، وقد أطلع بختيار ( على هذه الفعال ) عمه الحسن بن بويه ، وطلب العون من ابن عمه فناخسرو من فارس ، وأرسل حسن إلى أبى الفتح العميد مع گيل وديلم ، وقدم سبكتگين لحربهم في دير العاقول 70 ، ولكنه مرض هناك ومات بعد أربعة أيام . ووقعت أحداث بين بختيار والترك في واسط ، وفي النهاية فر الترك وقدموا إلى بغداد ، وقد سار أبو شجاع مع بختيار في أثرهم قاصدين بغداد ، وحينما وصلوا إلى المدائن جاء الخبر : إن الترك قد أغلقوا الجسر وجعلوا السواد خلفهم والطائع حليفهم ، وقصد الترك بختيار ، فتهيأ ( لملاقاتهم ) ودخلوا فدارت معركة حامية الوطيس ، وانتصر أبو شجاع عليهم ، وانهزموا ، ورجع الديالمة بعد أن اجتهدوا أن ينزلوا بالترك هزيمة منكرة ، وأشعل أبو شجاع النار في معسكرهم ، ودخل الترك بغداد من ناحية وخرجوا من الناحية الأخرى ، وفروا مسرعين إلى الموصل . وقدم أبو شجاع إلى بغداد وأقام فيها ، وأسمعوا أبا شجاع أخبارا عن بختيار ، وأنه كان حقير النفس ، وضيع الهمة ، خسيس الطبع ، فنصحه أبو شجاع عدة مرات