تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
العادات السيئة التي استنها الأتراك ، ووضع على الحسن بن أبي الهيجاء - الذي كان رئيسا للترك وكان مقيما بالموصل وأتى أيضا هذه الأعمال - وضع عليه جباية وافرة كان يرسلها كل شهر إلى الخزينة ، وقد لقبوا علي بن بويه بعماد الدولة وأبا الحسين بمعز الدولة وحسنا بركن الدولة . وقد أرسل ( المطيع ) عهد ولاية خراسان إلى نوح بن نصر ، وفي عهده ظهر متنبئ في قرية بصاغنيان يقال لها : درآهنين 67 اسمه المهدى ادعى النبوة وجهر بها فالتف حوله كثير من الناس ، وكان له سيف به حمائل ، وكان يحارب مخالفيه ، وقتل كثيرا من الناس الذين أعرضوا عنه ولم يعتنقوا مذهبه ، وكان المهدى هذا رب حيل وخدع ، من ذلك أنه كان يضع قبضة يده في حوض به ماء ويخرجها مملوءة بالدنانير ، وكان يضع على خوانه الطعام القليل فيأكله قوم كثيرون ويشبعون ، وكان يملأ قلة بالماء فيشرب منها الناس وتظل مملوءة . وحينما ذاع خبره قصده الناس والتف حوله كثير من عامتهم ، وعندما وصل خبره إلى الأمير حميد أرسل رسالة إلى أبى على أحمد بن محمد المظفر فقبض عليه في واشگرد 68 ، وقطع رأسه وأرسلها إلى بخارى ، ووضعوا تلك الرأس على حربة وأروها للناس الذين كانوا قد التفوا حوله . وفي عهد المطيع وصلت رسالة من أبي سعيد بن ملك 69 إلى بغداد ، وفيها أنه كان يعطى كل عام من ولاية الري مائتي ألف دينار والهدايا الأخرى كالرسم الذي كان متبعا ، فيجب ألا يزاحموا وشمگير في أمر طبرستان ، فأمر المطيع أن يكتبوا جواب رسالة أبي سعيد بن ملك كما يحب ويرغب ، وحقق لهم ما التمسوه ، واستمر وصول الهدايا والتحف إلى الخليفة ، وتوقف سيل الدماء وسكنت العداوات ، واستقامت أمور العراق وخراسان وكتب المطيع رسالة : إنا جعلنا المائتى ألف دينار منحة وعطاء لحشم خراسان ، كل عام من الري وكور الجبال ، وكان هذا آخر عام أربع وأربعين وثلاثمائة ، وبعد أن انتظمت أمور الملك خلع المطيع نفسه من الخلافة وأجلس ابنه الطائع مكانه .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 145 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان