ثم ذهب إليه أبو علي بن أبي الفوارس عضد الدولة الملقب بقمر الدولة ، وحاربهم صمصام الدولة وهزمهم ، فرجعوا إلى بغداد ، وشنت عدة حروب بين باكاليجار وأبى نصر حتى تخربت أكثر مدن الأهواز والبصرة .
وفكر جماعة من أهل فارس أن يصعدوا القلعة ، فقد حبسوا أبناء بختيار فيها ، وأن يفكوا قيود أبناء بختيار وأن يخرجوهم منها ، وهكذا فعلوا ، وخرج أبناء بختيار ، واضطربت مدينة فارس بسبب خروجهم ، وخالف الجيش بعضه بعضا . وأراد باكاليجار أن يحاربهم فلم يستطع ، وتغلبوا عليه ، وقبضوا عليه وقطعوا رأسه .
وحينما وصل هذا الخبر إلى بهاء الدولة أراد أن يثأر له فأخرج أبناء بختيار من هذه النواحي ، وهرب سالار بن بختيار ، وذهب إلى كرمان وكان زعيمهم ، وقد لقبوه بنور الدولة ، فتبعه بهاء الدولة ، وقتل سالار غلمانه في واشهر ، وحملوا رأسه وأحضروها إلى بهاء الدولة .
وحينما رأى ذلك اشمأزت نفسه وأمر فسلخوا جلود هؤلاء الغلمان الذين قطعوا رأس سالار وصلبوهم ، وأمر فنادوا في الجيش : إن هذا جزاء من يمد يده إلى سيده ، ولا يخاف الله عز وجل ، وينسى حقوق سيده ويكفر بنعمته .
وفي عهد القادر بالله مات نوح بن منصور أمير خراسان ، وأرسل عهد خراسان إلى أبى الحارث منصور بن نوح ، ولم يكن قد بلغ ( الحلم ) حينما تولى الإمارة .
ومن كثرة ما كانوا يحملون إلى القادر من أخبار الأمير أبى القاسم محمود بن محمد ابن سبكتگين رحمهما الله تعالى ، ويتحدثون عن جلده وكفايته فإنه في أواخر ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة أرسل إليه القادر بالله عهد ولواء خراسان ؛ ولقبه بلقب يمين الدولة وأمين الملة ، وحتى آخر عهد السلطان محمود كان الخليفة هو القادر بالله .
وحينما تولى السلطان محمود أرسل عهد ولواء خراسان إلى الأمير أبي سعيد مسعود يمين الدولة ؛ ولقبه بناصر دين الله ، وحافظ عبد الله ، وظهر خليفة الله .
وحينما مضى عامان على خلافة الأمير ناصر دين الله مات القادر بالله .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 149
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص١٤٩