تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

القادر بالله

وهو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر . كان أبو نصر بهاء الدولة ابن عضد الدولة عدوا للطائع ، وكان دائما يتحدث عن مساوئه ويبحث عن عيوبه ، وكان دائم التدبير ضده ، ولكن لم يكن قد آن وقت القضاء . وقد مكنت بنت بختيار - التي كانت زوجة للطائع - لأبى نصر ، حتى دخل قصره ، وحمل ما أراد من متاعه وخرج ، وتواطأ مع الرعية ، وخلعوا الطائع في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . وظلت الخلافة شاغرة ثلاثة وعشرين يوما فلم يكن أحد يصلح لها ، وأرسل أبو نصر بهاء الدولة رسولا ، فأحضروا أحمد بن إسحاق بن المقتدر من بطائح اليمن ، وكان ينزل لدى أمير اليمن متنكرا ، وقد أفاض في إكرامه وعقد معه العهود ، وفي اليوم الذي وصل فيه قاصدا بهاء الدولة كان قد شرب في قصر أمير اليمن وناما ثملين ، وحينما وصل هذا الخبر أعد له الأمير الركائب من الدواب والفرش والأواني والخدم ، وسيره من اليمن إلى بغداد معززا مكرما . وحينما وصل إلى بغداد أسماه ( أبو نصر بهاء الدولة ) : القادر بالله ، وولاه الخلافة . وكان القادر شديد الذكاء والمكر ، مستنير الرأي ، ولشدة مكره ودهائه سموه : ابن دمنة ، وكان غاية في الذكاء . وحينما استقرت له أمور الخلافة أحضر الطائع لمنادمته ، وأجرى أمورا كان أولها : أنه جعل ابنه أبا الفضل وليا لعهده ، ولقبه : الغالب بالله ، وأشهد حجاج خراسان وعظماء العراق على هذا . ومات أبو الفوارس بن عضد الدولة في بغداد في جمادى الآخر سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ، وجلس مكانه بهاء الدين وضياء الملة وغياث الأمة أبو نصر شقيق عضد الدولة ، وأخرج الجيش الذي كان في فارس مع صمصام الدولة وباكاليجار من قلعة كبول ، واستولى على فارس وعاداه الترك .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 148 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان