وخلعتك ، ثم أسلمك " وحينما خرج من عنده بايعوا المتقى ، وأرسل القاهر إلى المتقى مائة ألف درهم ، وعرفه بالدفائن التي لا يعلمها إنسان . ويقولون : إن راتب المطبخ في أيام المقتدر والقاهر كان كل يوم أربعمائة دينار ، وفي أيام الراضي كان ثلاثمائة دينار ، أما في أيام المتقى فقد جعلها بجكم ماكانى مائتي دينار . وفي عهد المتقى تفشى الوباء في بغداد ، ومات كثير من الناس ، ووصل الحد إلى أن عجز الناس عن تكفين الموتى ، فأمر المتقى فدفعوا كل يوم مائتي دينار ثمنا لكفن الموتى ، وفي الوقت الذي مات فيه الراضي كان بجكم ماكانى في واسط فولوا المتقى الخلافة بأمره ، وذات يوم خرج بجكم للصيد ، فتقدم بعض الأكراد إليه وقتلوه خطأ ، ولم يخطر على ذهنه أن إنسانا لا يعرفه ، وكان هذا في عهد المتقى ، وقد وجدوا أموالا عظيمة في خزينة بجكم في بغداد ، ويقولون : كان بها صرتان ألف ألف دينار ، وست صرر ألف ألف درهم ، غير الجواهر والملابس والطرائف ، فأمر المتقى أن يحملوها كلها إلى بيت المال . وحينما انصرمت ثلاثة أعوام من خلافة المتقى مات الأمير سعيد نصر بن أحمد ، فأرسل المتقى عهد ولاية خراسان إلى أبى محمد نوح بن نصر في شعبان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، وحينما مضت خمس سنوات من خلافته سملوا عينيه ، وأسقطوه عن الخلافة .
المستكفى بالله
هو أبو القاسم عبد الله بن علي المكتفى ، وقد ظل في الخلافة ستة عشر عاما ثم سملوا عينيه وخلعوه ؛ فقد أرسل توزون 60 - وكانوا يلقبونه بأمير الأمراء - نفرا من عنده سملوا عيني المكتفى حتى كف بصره وخلعوه ، وقد مات وهو على هذا النحو ، وحينما سمع أبو الحسين أحمد بن بويه هذا الخبر قدم من الأهواز إلى بغداد وأبعد الترك عنها فاستعانوا بأبى محمد الحسن بن أبي الهيجاء 61 فقدم الحسن معهم إلى بغداد ، وحاربوا أبا الحسين أحمد بن بويه ودامت الحرب أربعة أشهر ، وهزم ابن الحمداني والترك ورجعوا إلى الموصل ، واستولى أبو الحسين بن بويه على بغداد وقام بأعمال المستكفى وأرسل العاملين إلى كل مكان .