تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولكن دون فائدة ، وكان أبو شجاع رجلا جادا مستنير الرأي ذكى الطبع ، فحبس بختيار واستولى على أمواله وأعماله . وحينما وصلت أخبار بختيار وأبى شجاع إلى عمهما الحسن بن بويه اغتم وتكدر ، وبكى وأغلق الباب على نفسه 71 ، ولم يعط إذنا بالمثول بين يديه في البلاط ، وكتب رسالة ، وأرسل رسولا إلى أبى شجاع هو أبو الفتح بن العميد ، واهتم أبو الفتح اهتماما بالغا ، فكف يد أبى شجاع عن بختيار ، ورد إليه أمواله وولايته وكتب بختيار رسالة إلى العم يشكر فيها أبا شجاع ، ورجع أبو شجاع إلى فارس . ولقّب الطائع أبا الفتح الكاتب بذى الكفايتين ويقولون : إن أبا شجاع كان رجلا متكبرا مغرورا ، كتبوا له في قصاصة : إن العسكر نزل في قصر ولم يكن له حق في النزول ، فكتب أبو شجاع على ظهر القصاصة الجواب :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
72 وكانت مكاتبات أبى الفتح بن العميد وأبى جعفر أحمد بن الحسين العتبى ذات منزلة ؛ فقد توسط كلا الكاتبين بين آل بويه والسامانيين ، وألقوا بينهم المودة والألفة وأزالوا الوحشة . وكانوا يأتون إلى خراسان كل عام بمائتى ألف دينار من جرجان وطبرستان وقومش ، وفي هذه الأثناء مرض الحسن بن بويه وضعف ، فدعا أبا شجاع إليه ، وظل هناك فترة ، ومنح ( الحسن ) البلاد إلى بنيه ، وأظهر نصيب كل واحد ، وأعطى كل ما كان دفينا إلى أبى شجاع ، ومات حينما قدم إلى مدينة الري في الخامس من محرم سنة ست وستين وثلاثمائة . وفي عهد المطيع شق أبو علي إلياس عصا الطاعة على الأمير الرشيد 73 واستولى على كرمان ، وأرسل فناخسرو جيشا ، ولم يستطع أبو علي أن يفعل شيئا ؛ والسبب في خروج وعصيان أبى على : أنه حينما مات أبو المظفر عبد الله بن أحمد في صغانيان جلس أبو علي مكانه ، ولما لم يتحقق له مراده خرج وأظهر العصيان ، فوقع ما وقع .