وحينما مضت ثلاثة أعوام من خلافة المقتدر اجتمع حوله نفر من الحشم ، وخلعوه ، وعندما لم يجدوا شخصا آخر يصلح للخلافة بايعوه وولوه مرة ثانية ، ثم قتلوه بعد ذلك بعام واحد .
وفي زمانه خرج الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام ، المعروف بالأطروش في طبرستان ، واستولى عليها ؛ لأن حسان بن نوح أمير طبرستان كان قد توفى .
وقد جلس أبو العباس الصعلوك مكانه ، وخرج الحسن بن علي الأطروش إلى ساحل آبسكون 49 واقتتلوا فهزم الحسن بن علي أبا العباس الصعلوك مع أربعة آلاف رجل ، وذهبوا من هناك إلى سالوس 50 ثغر الديلم ، وكان فيها ألف رجل من قوم أبى العباس فحاصروهم ، ومن هناك ذهبوا إلى آمل ، ولحق بهم الحسن بن القاسم الداعي العلوي 51 .
وهكذا استولى الأطروش على طبرستان كلها ، وعين نوابا ، وظلت طبرستان معه طيلة حياته ، ولم يستطع أحد أن يأخذها منه . وحينما مات دب الخلاف بين أبنائه فضاعت طبرستان منهم لخلافهم ، كما استولى ليلى بن نعمان على جيش الحسن ، وكان قائدا لهذا الجيش وذهب إلى جرجان ، ولقب نفسه : المؤيد لدين الله المنتصر لآل رسول الله .
وكان يملك أموالا وفيرة ، وكان واسع السخاء ، عظيم العطاء ، منح المال كله للجند ، فضاقت يده ، ولم يحالفه التوفيق ، واضطر أن يذهب إلى نيشاپور في سنة ثمان وثلاثمائة ، فأرسل نصر بن أحمد أمير خراسان حمويه بن علي إليه ، فالتقيا في طوس ، ودارت رحى الحرب بينهما ، وهزم حمويه وفر إلى مرو ، فتعقبه ليلى ، ودخل مدينة مرو في أثره ، فسيطر على المدينة حمويه ومحمد بن عبد الله البلعمى 52 وأبو جعفر الصعلوك وخوارزمشاه وبكر بن محمد وسيمجور الدوادار وقراتگين وبغرا ، فتحير ليلى ، واختفى في بستان كان في آخر المدينة ، فقبض عليه رجال بغرا وأرسلوا رسولا إلى حمويه ، فأمر أن يجزوا رأسه ، ويضعوها على حربة ، وأروها لعسكره فخافوا وطلبوا الأمان ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 140
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص١٤٠