تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إلى هناك لم يستطيعوا مقاومة أتباع بابك ، لوعورة المسالك وبرودة الهواء وفساد كل شئ ، فتحملوا فساد بابك ومساوئه اثنين وعشرين عاما ، وأرسل المعتصم محمد بن حميد الطوسي فهزم وذهب عبد الله بن طاهر أيضا ، وحينما أتى أمر خراسان إليه اختار خراسان على حرب بابك وأرسل إبراهيم بن الليث أيضا فهزم ، ثم أرسل الأفشين ، وكان قائدا عظيما من أسروشنه في ولاية ما وراء النهر ، وهناك يسمون ملكهم " أفشين " وكان اسمه خيذر بن كاوس ، وذهب الأفشين مع أخيه فضل وقريبه ديوداد بن زردشت ورفاقهم ، وأرسل بابك عصمت بن أبي سعيد مع ثلاثة آلاف رجل لملاقاة الأفشين ، وأقام محمد بن المغيرة وليمة في حصنه لعصمت مع عشرة من القادة ، وقتلهم جميعا ، وأمر عصمت أن يصعد فوق الحصن وقال : ناد القواد الآخرين ، وإلا سوف أقتلك . فنادى على مائة من ضباط الجيش وقواده ، فجاءوا إلى الحصن ، ودخلوا واحدا واحدا منفردين ، فكانوا يقتلونهم ، حتى قضوا عليهم جميعا ، وأرسل عصمت بالمائة رأس إلى الأفشين ، فأرسلها الأفشين إلى المعتصم ، ومكث الأفشين سبعة أشهر في سردره 33 . ولم يستطع أن يدخل في تلك المضايق وكان الهواء قارسا . وتضجر الأفشين ، فتحايل ، وكتب رسالة ، وطلب الأموال من المعتصم فأرسل المعتصم مع بوغا مائة خروار 34 من الدراهم . وأرسل الأفشين شخصا إلى بابك ، وأمره أن ينزل على بعد ثلاثة منازل ، أما هو فذهب عن طريق سردره ، وأمر أن يأتوا بذلك المال فحولوه ليلا ونهارا بعد منزل ، وعاد هو بدوابه إلى سردره ، وكان بابك قد علم بمجيئ المال ، ورحيل الأفشين ، فقدم بابك إلى سردره بخمسة آلاف رجل ، واشتبك في القتال مع بوغا ، وقدم الأفشين من الخلف وبذل الجهد ، ففر بابك وقتل ألف رجل ، ودخل الأفشين من سردره إلى تلك المضايق والوديان بخمسة عشر ألف رجل ، وكان يذهب بحزم وقوة وأرسل في المقدمة بوغا ومحمد بن المغيرة بخمسة آلاف رجل ، أما هو فكان يسير بخمسة آلاف وعبأ خمسة أخرى ، وسيرهم أفواجا أفواجا على قمم الجبال ، وعلم بابك بذلك ، فخرج بألفين من الرجال وباغتهم ليلا ، وضرب فوجا وهزمه ، وذهب الأفشين إلى أردبيل .