تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يعطها له ، ودس له السم فمات في ليلته . وأجلس أبو السرايا طفلا علويا اسمه محمد بن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، فأرسل الحسن بن سهل لمدد زهير عبيد الله المرورودى على رأس أربعة آلاف رجل ، فقدم أبو السرايا ، وحارب ، فقتل عبيدا ، وهزم جيشه ، واستدعى العلويين من الأطراف ، ووقف بنفسه بجانب هذا العلوي ، وأسماه أمير المؤمنين ، وأسقط اسم المأمون من الخطبة ، وجعل البياض لون الثياب والعلم ، وكتب على الدرهم :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ،
واستولى على البلاد من الكوفة حتى واسط ، وهرب منه عبد الله بن سعيد الحرشي أمير واسط ، وحينما جاء موسم الحج أرسل شخصا إلى مكة أخرج أمير المأمون ، ثم فعل بالمدينة كما فعل بمكة ، وأفسد الحج على الناس . وأرسلوا هرثمة لحرب أبى السرايا ، وقالوا : هذا غلامك ، لعلك تستطيع أن تقبض عليه . فأخذ هرثمة من أبى السرايا الكوفة وواسط والمدائن ودخل البصرة ، وأرسل الحسن بن سهل سعيدا 23 على رأس جيش خراساني ، وعين الحسين بن علي البادغيسى قائدا عليهم ، وحارب الحسين أبا السرايا وهزمه ، واعتصم أبو السرايا في منزله بالجزيرة ، وكان حماد الكندي أمير الجزيرة من قبل الحسن بن سهل ، وحينما اعتصم أبو السرايا في منزله بالجزيرة قبض عليه حماد وسجنه مع كل من كان معه ، وأرسلهم إلى الحسن بن سهل ، فأمر الحسن فضربوا رقابهم وأرسلوا رأس أبى السرايا إلى المأمون ، وأرسل أيضا زيد النار العلوي 24 ، وكان زيد هذا فظا غليظ القلب ، فقد كان يأمر بأن يرمى في النار كل من يأتونه به من الأسرى ، وأعطى الحسن ابن سهل إمارة اليمن إلى المعتصم أخي المأمون ، وحاربه جرير العقيلي ، ومات جرير بعد هزيمته في طريق اليمن ، وحينما استراح قلب المأمون من أمر أبى السرايا أعطى الحسن بن سهل إمارة الشام إلى هرثمة بن أعين ، ولكن هرثمة رفض ، وطلب أن يمثل أمام المأمون ، فلم يأذن الحسن له ، فذهب هرثمة من الكوفة إلى همدان دونما إذن من الحسن ، وعرج من هناك إلى خراسان ، وقال : سأقول مقولتى بين يدي أمير المؤمنين .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 132 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان