تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولما كثرت ( إغارة ) جيوش المسلمين على أتباع بابك الخرمى ضعف بابك ، وطلب العون من ملك الروم ، وخرج ملك الروم لنصرة بابك ، وضرب مدينة بطره 31 ورجع ، وحينما علم المعتصم غضب ولم يقل شيئا ، لأن الجيش كله كان مشغولا في قتال بابك . وحينما رجع الأفشين من حرب بابك ، سأله المعتصم : أي بلاد الروم أغنى ؟ فقال : عمورية ، فهي عاصمة ملك الروم . فأمر المعتصم فأعدوا لغزو الروم الأسلحة المتنوعة ، والمنجنيق ، وحياض الأديم 32 ، وآلات الحرب والسفر ، على نحو لم يفعله خليفة قط ، ورحل عن بغداد ، ودخل طرسوس وعبأ الجيش ، وقصد عمورية ، ودخل بلاد الروم ، وحينما وصل إلى النهر الكبير قسم الجيش إلى ثلاث فرق ، ذهب هو مع الأولى ، والثانية أعطاها لأشناس ، والثالثة أعطاها للأفشين وقال : " نذهب في طرق مختلفة ونغزو ونجتمع في عمورية ، وحينما تفرق هذا الفوج ، أخبروا المعتصم أن ملك الروم قد غادر المكان فكتب المعتصم إلى الجيش رسالة ( قال فيها ) : " اثبتوا في أماكنكم حتى أصل إليكم ، والتحم ملك الروم مع الأفشين وتحاربا فهزم الأفشين ملك الروم ، ورجع إلى المعتصم ، وسر المعتصم برجوع الأفشين ووصول الخبر ( بالنصر ) ، واتجه الجيش جميعه صوب عمورية وحاصروها ، وكانت قلعتها منيعة ، شديدة الإحكام بنيت كلها بالحجر ، وكان هناك كسر في مكان سبب تصدعا فيها ، فاستولوا على القلعة ، وأسروا أميرها باطس ، وهدموها ، وحملوا منها أموالا عظيمة . ومن هناك اتجهوا صوب العراق ، وفي الطريق عصا عجيف وعمرو المعتصم ، وبايعوا العباس بن المأمون ، وحولوا القوم عن المعتصم وصمموا أن يقبضوا عليه ، فبحثوا عن فرصة ولم يتفقوا ، حتى وصل الخبر إلى المعتصم ، فقبض عليهم جميعا ، وقتلهم ، وأمر فأطعموا العباس طعاما كثيرا ، ثم أمر أن يمنعوا الماء عنه حتى مات عطشا ، أما الآخرون فقد عاقبهم بعقوبات مختلفة ، وقتلهم . ولقد أفسد بابك الخرمى في الولايات فسادا كثيرا ، وانحرف بالناس عن جادة الصواب ، وكان مقامه في الجبال الضيقة المظلمة والأماكن الباردة ، وحينما ذهب الجند