تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وعلى الرغم من إرسال الحسن بن سهل له فإنه لم يستجب ، ولم يرجع ، فكتب الحسن إلى أخيه الفضل : " لو مثل هرثمة بين يدي المأمون فسوف يؤلبه علينا " وحينما قرأ الفضل تلك الرسالة استعد وشرح مساوئ هرثمة أمام المأمون ، كما بين عصيانه وعدم امتثاله للأمر ، فكتب المأمون رسالة إلى هرثمة : " ارجع " فلم يرجع هرثمة ، ولم يمتثل للأمر ، وبذلك أوقع الفضل الفتنة .

المعتصم بالله 25

وكان أهل سباهان 26 وهمذان وماسبذان 27 قد دخلوا في دين الخرمى واعتنقوا مذهبه ، واجتمع جيش كثيف حول بابك ، فأرسل المعتصم إسحاق بن إبراهيم 28 الذي كان أميرا على بغداد لحربهم ، فذهب وحارب بابك الخرمى ، وقتل من الخرمية ستين ألف رجل ، وفر الباقون ، واستولى على أرمينية وآذربيجان . وخرج رجل في الطالقان اسمه محمد بن القاسم بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، ودعا الناس إلى الرضا من آل محمد 29 واستجاب له قوم كثيرون ، فأرسل عبد الله بن طاهر جيشا فهزمهم جميعا ، وفر محمد بن القاسم ؛ ودفع عبد الله ألفي درهم حتى قبضوا عليه ، وأتوا به إليه ، فأرسله المعتصم ، وأمر المعتصم فسجنوه في قصر مسرور الكبير ، فثقب شيعته سطح القصر وذهبوا به . وفي هذا الوقت خرج سماق الزط ( الجت ) 30 مع قومه ، واستولوا على البصرة ، فأرسل المعتصم عجيف بن عنبسة ، فحاربهم سبعة أشهر وهزمهم وقتل الكثير منهم ، وأحضر إلى بغداد عشرين ألف رجل منهم ، فباعوهم جميعا عبيدا . وانقبض قلب المعتصم من وجوده ببغداد ففكر مع مسرور الخادم ، فهداه إلى سامرا ، وأمر فبنوها ، وأتم نصف هذا البناء الوزير فضل بن مروان . والنصف الآخر ( أتمه ) محمد بن عبد الملك الزيات ، وحينما كمل كان مكانا جميلا مباركا ، ويقولون : إنه صرف في بنائه ألف ألف دينار .