المأمون
وهو أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد . لما وصلت إليه رأس ( الخليفة ) المخلوع محمد الأمين بكى على موت أخيه ، وقرر أن يمكث في مرو ، وترك بغداد لطاهر ابن الحسين ، واستقر هو في مرو ، وأخذ طاهر البيعة للمأمون من أهل العراق واليمن والحجاز والشام ، وقال الفضل بن سهل للمأمون : يجب أن نذهب إلى بغداد ، فإن أمور الملك يجب أن تضبط كما ينبغي ، وهنا المشرق ولو مكثنا فيه سيختل أمر المغرب ، فإذا ذهبنا إلى بغداد فإننا نستطيع أن نرعى الجانبين ؛ فهي متوسطة بينهما ، فلم يوافق المأمون لأن خراسان قد أعجبته ، ووكل أمر العراق إلى طاهر ، وخرج أحد الخوارج ببلاد الأهواز ، واسمه نصر بن شبث بن الربعي 21 : من عظماء الخوارج ، واستولى على الرقة 22 من ولايات الجزيرة ، وكتب طاهر إلى المأمون ، وحينما تدبر المأمون الأمر مع الفضل بن سهل قال الفضل : كان يجب الذهاب قبل هذا ، وإلا فاذهب الآن ، فقال المأمون : إن طاهرا يكفى ، فقال الفضل : ستضيع العراق ، فقال له المأمون :
أرسل من يرعى العراق ، فقال الفضل : طريق واحد هو هذا ، أرسل الحسن بن سهل أخي ، وكان الحسن أديبا ، فأرسله إلى العراق .
وأمر أن يذهب طاهر إلى الرقة ، ليحارب نصر بن شبث ، وذهب طاهر وحاصر الرقة على نصر وحاربه . وفي هذا الوقت خرج رجل بالكوفة اسمه محمد بن إبراهيم ابن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وكانوا يلقبونه بابن طباطبا ، دعا الناس إلى الرضا من آل محمد صلى اللّه عليه وسلم . وكان أبو السرايا غلام هرثمة قد أسقط الحسن بن سهل اسمه من دفاتر الجند ولم يوفر له الرزق ، كما أسقط اسم الكثير من حشم بغداد ، فذهبوا جميعا مع أبي السرايا إلى الكوفة ، وجهروا بدعوة ابن طباطبا وناصر العلويين ، وكان أبو السرايا من عظماء الخوارج ، فهو من أبناء هانى بن قبيصة الشيباني ، فأرسل الحسن بن سهل زهير بن المسيب على رأس ألفي فارس لحرب أبى السرايا ، فهزمهم أبو السرايا وقتل الكثير منهم واستولى على أموالهم ودوابهم وأسلحتهم ، وغضب أبو السرايا حينما طلب ابن طباطبا هذه الأموال منه فلم