تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وحينما جاءوا باغتوا جيش طاهر ليلا وقتلوا كثيرا منه ، ولما علم طاهر نظم الجيش ، وحارب حربا ضارية ، وأخيرا قتل عبد الرحمن وأرسل رأسه إلى المأمون ، ثم أرسل ( الأمين ) محمد بن يزيد 18 وعبد الله بن حميد بن قحطبة على رأس أربعين ألف رجل ، فنزلوا في خانقين 19 على بعد منزل واحد من مدينة حلوان ، فاحتال طاهر وأوقع الخلاف بينهم ( فقال ) : " إن الأمين في بغداد يمنح حشمه المال ، أما أنتم فقد أبعدكم ليخاطر بأرواحكم " فرجعوا ، واستولى طاهر على حلوان . وأرسل الخبر إلى المأمون فثارت الرعية في بغداد ، وحرض حسين بن علي بن عيسى 20 الجند ، وقال : لا فائدة من الأمين فهو مشغول بالطرب واللهو واللعب ، فدخلوا قصر محمد الأمين ، وأخرجوه منه وأجلسوه في قصر زبيدة ، ووضعوا القيود في أرجله ، وأخذوا البيعة للمأمون ، وحينما طلب الجيش حق البيعة قال حسين : اسأل الخليفة المأمون ، فقالوا : لا نريد ، وثاروا وأخرجوا محمد الأمين وأعطوه الخلافة مرة أخرى ؛ وفكوا قيده ، وأوثقوا حسينا . ثم مضت مدة وقدم طاهر على أبواب بغداد ، وقدم هرثمة ( من ناحية أخرى ) أمام طاهر ، وحاصروا بغداد على الأمين ، وظلوا يديرون الحرب كل يوم ، وكثر القتلى ، حتى ضاقت المدينة على الناس ونصبوا المنجنيق ، ودخلوا بالتدريج حتى وصلوا إلى قصر الأمين ، ووصل الأمر إلى حد أنه لم يبق طعام في قصر الأمين ، وظل الأمين مع نفر من خاصته متحيرا ، لا يساعده أهل المدينة ولا الموالى ، فكتب رسالة إلى هرثمة ( يقول له ) : إني قادم إليك . فأجابه هرثمة ، فخرج الأمين بجانب دجلة ، وركب زورقا فعلم طاهر ، فحاصر سواحل دجلة ، وأمر فضربوا الزوارق بالحجارة حتى كسر زورق الأمين وهرثمة ، وقبض ربان الزورق على هرثمة ، وغاص الأمين في الماء . وكان يجيد السباحة ، فخرج إلى الشاطئ سابحا فقبض عليه غلام من غلمان طاهر ، وأخبر طاهرا ( بالأمر ) ، فأمر طاهر الغلام أن يحمله إلى خيمته ، وأرسل من قطع رأسه ، وأحضرها إلى طاهر ، الذي أرسلها ( بدوره ) إلى المأمون . وفي اليوم التالي شاع ذلك الخبر بين الجند ، وفي مدينة بغداد . وأمر طاهر فنادوا في بغداد : " أنتم آمنون مطمئنون " . فأمنوا جميعا ، وخرجوا ، وفتحوا الأبواب ، واستراح الخلق ، وسلموا من أذى الجند .