جائز مسموع « 1 » ، حكى الكوفيون والنحويون سماعا شهر رمضان [ 185 ] مدغما ، وحكى سيبويه مثله في الشعر ، وأنشد للراجز :
كأنه بعد كلال الزاجر * ومسحي مرّ عقاب كاسر « 2 »
يريد ومسحه ، فأبدل من الهاء حاء وأدغم ، غير أن قوما من أهل الأداء يأبون ذلك لتحقيقه الجمع بين الساكنين ، فيأخذون بإخفاء حركة العين ؛ لأن المخفي حركته بمنزلة المتحرّك ، فيمتنع الجمع « 3 » بين الساكنين بذلك والإسكان آثر والإخفاء أقيس .
وقال لي الحسن بن شاكر « 4 » « 5 » عن أحمد بن نصر : أبو عمرو يجمع بين ساكنين في فنعمّا ، وقد روى الحلواني عن الدوري وفضلان المقرئ « 6 » عن أبي حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كسر النون والعين ، وذلك غلط من الحلواني وفضلان ؛ لأن الدوري وأبا حمدون نصّا عن اليزيدي على إسكان العين ، فوافقا الجماعة عنه .
وقرأ الباقون وهبيرة عن حفص ويحيى الجعفي عن أبي بكر عن عاصم بفتح النون وكسر العين وتشديد الميم في الموضعين ، وقد اختلف عن أبي بكر عن عاصم بفتح النون وكسر العين وتشديد الميم في الموضعين [ 142 / ت ] ، وقد اختلف أصحاب أبي بكر ويحيى في العبارة عن « 7 » ذلك ، فقال محمد بن المنذر عن يحيى عنه فنعمّا هي [ 271 ] مكسورة النون ساكنة العين مشدّدة الميم ، وهذه ترجمة مفيدة لا إشكال فيها .
وقال ابن الجهم عن خلف عن يحيى عنه : إنه كسر النون ، وخفّف الميم ولم
هامش
( 1 ) قال سيبويه : وأما قول بعضهم في القراءة ( إن الله نعما يعظكم به ) ، فحرك العين ، فليس على لغة من قال : نعم ، فأسكن العين ، ولكنه على لغة من قال : نعم ، فحرك العين ، وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هذيل . ا . ه . الكتاب 4 / 440 .
( 2 ) الكتاب لسيبويه 4 / 450 ، ولم يذكر اسم الراجز .
( 3 ) في ( م ) " الجميع " وهو خطأ .
( 4 ) في ( م ) " ساكن " وهو خطأ .
( 5 ) لم أقف على ترجمته .
( 6 ) الفضل بن مخلد بن عبد الله بن زريق ، أبو العباس البغدادي ، يعرف بفضلان الدقاق ، الأعرج ، قرأ على أبي حمدون الطيب ، وهو من أجل أصحابه ، قرأ عليه ابن المنادي . غاية 2 / 11 .
( 7 ) في ( م ) " من " وهو خطأ لا يناسب السياق .