تبعهما وقف على جميع ذلك في مذهب من رأى الإمالة الخالصة والإمالة اليسيرة بإخلاص الفتح ، والعمل عند القرّاء وأهل الأداء على الأول ، وبه أقول لورود النصّ المذكور به ودلالة القياس على صحته .
2281 - وروى حبيب « 1 » بن إسحاق عن داود عن ورش عن نافع قرى ظهرة مفتوحة في القراءة مكسورة في الوقف ، وكذلك قرى مّحصّنة [ الحشر : 14 ] وسحر مّفترى [ القصص : 36 ] ولم يأت به عن ورش نصّا غيره .
2282 - قال أبو عمرو : فأما قوله في سورة الأنعام [ 71 ] : إلى الهدى ائتنا على مذهب حمزة في تسهيل همزة فاء الفعل وإبدالها ألفا في حال الوقف ، فإن وقفه عليه يحتمل وجهين الفتح والإمالة ، فالفتح على أن الألف الموجودة في اللفظ بعد فتحة الدال هي المبدلة من الهمزة دون ألف « الهدى » [ والإمالة على أنها ألف « الهدى » دون المبدلة من الهمزة ، والوجه الأول أقيس ؛ لأن ألف « الهدى » ] « 2 » قد كانت ذهبت مع تحقيق الهمزة في حال الوصل ، فكذا يجب أن تكون مع المبدل منها ؛ لأنه تخفيف والتخفيف عارض .
2283 - فأما قوله في الكهف [ 33 ] : كلتا الجنّتين فإن النحويين اختلفوا في ألفها ، فقال الكوفيون : هي ألف تثنية وواحد كلتا ( كلت ) ، وقال البصريون : هي ألف تأنيث ، ووزن كلتا فعلى ( كإحدى وسيمى ) « 3 » ، والتاء مبدلة من واو والأصل كلوى فعلى الأول لا يوقف عليها بالإمالة المشبعة في مذهب حمزة والكسائي ولا بين بين في مذهب أبي عمرو ، ومذهب من روى التوسّط في اللفظ عن نافع ؛ لأن ألف الاثنين لا يجوز إمالتها لكونها مجهولة لا يعلم لها أصل في ياء ولا واو ، ولا هي أيضا مشبّهة [ 99 / و ] بما أصله ذلك من الألفات ، وعلى الثاني يوقف عليها بالإمالة المشبعة وغير المشبعة في مذهب المسمّين « 4 » والقرّاء وأهل الأداء على الأول .
هامش
كان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية ، مات سنة خمس وثمانين ومائتين . تاريخ بغداد 3 / 380 ، بغية الوعاة 1 / 269 . غاية النهاية 2 / 280 .
( 1 ) تقدم أن هذا الطريق خارج عن جامع البيان .
( 2 ) سقطت من م .
( 3 ) في م : ( كالحد أي ويسمى ) . وهو خطأ .
( 4 ) أي المشبعة في مذهب حمزة والكسائي ، وغيره المشبعة في مذهب أبي عمرو ومن روى التوسط عن نافع .