المنقلبة عن الياء قد كانت ذهبت في حال الوصل مع التنوين ، فكذا يجب أن تذهب في حال الوقف مع ما أبدل منه .
2277 - قال أبو عمرو : أوجه القولين وأولاهما « 1 » بالصحّة قول من قال إن المحذوفة هي المبدلة من التنوين لجهات ثلاث :
إحداهنّ : انعقاد إجماع السّلف من الصحابة رضي الله عنهم على رسم ألفات هذه الأسماء ياءات في كل المصاحف .
والثانية : ورود « 2 » النص عن العرب وأئمة القراءة بإمالة هذه الألفات في الوقف .
والثالثة : وقوف بعض العرب على المنصوب المنوّن « 3 » ، نحو رأيت زيدا ، وضربت عمروا بغير عوض من التنوين ، حكى ذلك سماعا منهم القرّاء والأخفش .
2278 - وهذه الجهات كلها يحقّقن أن الموقوف عليه من أحد الألفين هي الأولى المنقلبة عن الياء دون الثانية المبدلة من التنوين ؛ لأنها لو كانت المبدلة منه لم ترسم ياء بإجماع ، وذلك من حيث لم تنقلب عنها ولم تمل في الوقف أيضا ؛ لأن ما يوجب إمالتها في بعض اللغات وهو الكسرة والياء معدوم وقوعه قبلها ، ولأنها محذوفة لا ممالة في لغة من لم يعوّض .
2279 - قال أبو عمرو : فمن أخذ بقول الكوفيين والخليل وسيبويه ومن وافقهما وقف على جميع ما تقدم من المنصوب الذي يصحبه التنوين في مذهب حمزة والكسائي بالإمالة ، وكذا يقف في مذهب أبي عمرو « 4 » على قوله في سبأ [ 18 ] قرى ظهرة ويقف أيضا على جميع ذلك في مذهب من روى الإمالة اليسيرة عن نافع كورش وغيره بالإمالة اليسيرة .
2280 - ومن أخذ بقول بعض البصريين المازني « 5 » ومحمد بن يزيد « 6 » ومن
هامش
( 1 ) في ت ، م : ( وأولاها ) . ولا يستقيم بها السياق .
( 2 ) في م : ( ورد ) .
( 3 ) في م : ( بالتنوين ) .
( 4 ) في م : ( وعلى ) . وزيادة الواو خطأ يجعل السياق مضطربا .
( 5 ) المازني هو بكر بن محمد بن بقية ، أبو عثمان المازني ، النحوي كان إماما في العربية ، وهو أستاذ المبرد ، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين . تاريخ بغداد 7 / 93 . بغية الوعاة 1 / 463 ، غاية النهاية 1 / 179 .
( 6 ) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر ، أبو العباس ، المبرد ، شيخ أهل النحو ، وحافظ علم العربية ،