لما اشتركا فيهما في بيان الصوت وامتناع القلب . وقد كشف ذلك ورفع الإشكال في حقيقته « 1 » أحمد بن يعقوب التائب ، فقال عن نافع ومن تابعه على بيان الغنّة عند الياء والواو ويجعلون النون غنّة مخفاة غير مدغمة ؛ لأنهم لو أدغموها لذهبت الغنّة ، فصارت الياء والواو مشدّدتين لانقلاب النون ياء أو واوا وإدغامها فيهما .
2008 - وقد أوضح ذلك ، وأبان عن حقيقته عبارة المصنّفين عن المدغم [ بغنّة بالإخفاء ، وعن المدغم ] بغير غنّة بالإدغام . قال لي الحسن « 2 » بن علي « 3 » ، قال : أنا أحمد بن نصر : الإخفاء ما يبقى معه غنّة . [ 86 / و ] وقال ابن مجاهد في كتاب قراءة نافع :
كان نافع يدغم النون عند الميم والراء ، ويخفيها عند اللام والواو والياء .
2009 - وحدّثنا أبو الفتح فارس بن أحمد قال : حدّثنا عبد الباقي بن الحسن المقرئ ، قال : والغنّة إذا ثبتت في الوصل يعني غنّة النون الساكنة والتنوين لم يشدد الحرف ولفظه به بتشديد يسير ، وإذا حذفت الغنّة شدّد الحرف .
2010 - فإن قال قائل : إن محمد بن أحمد قد حدّثكم عن ابن مجاهد أن الواو مع النون والتنوين مشدّدة لدخولها فيهما ، فلا بدّ من تشديدها « 4 » ، فهذا يردّ ما حكيته وقرّرته وقضيت بصحته ؟ قلت : ليس يراد كذلك إذ « 5 » كان ما حكاه من التشديد للواو ، وإدخال النون والتنوين فيها إنما هو على مذهب من ترك الغنّة وأذهبها رأسا لا غير ، وذلك مما لا خلاف فيه .
2011 - قال أبو عمرو : فأما الميم إذا أدغمت النون والتنوين فيها ، فلا بدّ من بيان صوت الغنّة مع الإدغام الصحيح والقلب الخالص فيهما ، وإنما خصّت الميم بذلك من قبل الغنّة التي هي فيها إذ هي حرف أغن كالنون فمتى ذهبت غنّة النون والتنوين بالقلب بقيت غنّتها « 6 » ، ومتى ذهبت غنّتها بقيت غنّتهما ، فلم تعدم « 7 » الغنّة
هامش
( 1 ) في م : ( حقيقة ) . ولا يستقيم بها السياق .
( 2 ) الحسن بن علي بن شاكر تقدم .
( 3 ) في ت ، م : ( قال أنا أحمد ) وزيادة ( قال ) خطأ .
( 4 ) النص بمعناه في السبعة / 127 .
( 5 ) في ت ، م : ( إذا ) . ولا يستقيم بها السياق .
( 6 ) أي غنة الميم .
( 7 ) في م ( تقدم ) وهو تصحيف .