تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في القراءات السبع — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
المدغم أثرا ؛ إذ « 1 » كان لفظه ينقلب إلى لفظ المدغم فيه ، ويصير مخرجه من مخرجه ، بل هو في الحقيقة كالإخفاء الذي يمتنع فيه الحرف من القلب لظهور صوت « 2 » المدغم ، وهو الغنّة ، ألا ترى أن من أدغم النون والتنوين ، ولم يبق غنّتهما قلبهما حرفا خالصا من « 3 » غير جنس ما يدغمان فيه ، فعدمت الغنّة بذلك رأسا في مذهبه ؛ إذ غير متمكّن أن تكون « 4 » منفردة في غير حرف أو مخالطة لحرف لا غنّة فيه ؛ لأنها مما يختص به النون والميم لا غير . وإذا كان كذلك صحّ أنه متى ظهرت الغنّة مع الإدغام ، فالنون والتنوين لم ينقلبا حرفا خالصا . وإذا امتنعنا من القلب الخالص امتنعتا من الإدغام التامّ إلا أنه لا بدّ مع ذلك من تشديد يسير « 5 » ، وهذا مذهب الحذّاق من أئمتنا وأهل التحصيل من النحويين . 2006 - حدّثنا أبو الفتح « 6 » ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثنا الحسن بن داود ، قال : حدّثنا قاسم الخيّاط عن الشموني عن الأعشى « 7 » عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يخفي النون ولا يدغمها عند الراء واللام والقاف والكاف وسائر حروف المعجم إلا في مثلها ، يريد أنه كان لا يظهر مذهب « 8 » غنّتها بل كان يبقيها « 9 » ، فيمتنع بذلك من القلب الصحيح والتشديد التامّ ، وهذا مع الراء واللام والياء والواو خاصة ، فأمّا مع باقي حروف المعجم سواهنّ ، فإن عمل اللسان بالنون والتنوين يبطل معهن ، فيصيران غنّة من الأنف لا غير . 2007 - قال أبو عمرو : ألا ترى الحسن بن داود كيف جمع بين ما يدغم فيه النون والتنوين ويبقي غنّتهما وبين ما يخفيان عنده ولا يدغمان رأسا وأشار في العبارة ، وسوّى بين حكمها في النوعين ، وأطلق الإخفاء عليهما في الضربين ، وذلك
هامش
( 1 ) في م : ( إن ) وهو تحريف لا يستقيم به السياق . ( 2 ) في م : ( صوته ) وهو تحريف لا يستقيم به السياق . ( 3 ) في ت م : ( من غير جنس ) ، وزيادة ( غير ) خطأ بين . ( 4 ) أي الغنة . ( 5 ) في م : ( يشير ) وهو تصحيف . ( 6 ) انظر إسناد الطريق / 249 . وهو صحيح . ( 7 ) في م : ( الأعمش ) وهو تحريف . ( 8 ) مذهب مصدر بمعنى ذهاب . ( 9 ) في م ( ينفيها ) وهو تصحيف لا يستقيم به السياق .