من كونه فجر القيامة ومطلع بروز الكمون فهو إشارة إلى مسلك المعاد الذي فيه الرشاد وهو نهج السداد بل قوله : أنزلناه ، وتنزيل الملائكة والروح وذكر الامر يدل على كيفية الايجاد والانوجاد فتلك الآيات في هذه السورة المباركة حاوية للمقاصد الحسنة التي هي علوم القرآن .
الفصل الثالث عشر : في تحقيق الموازين في القرآن حسبما حققه بعض أرباب العرفان
قال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 1 » وقال تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
« 2 » ، وأتى بلفظ الجمع إشارة إلى أن الموازين أنواع كثيرة بعضها ميزان العلوم وبعضها ميزان الاعمال .
وسئل الصادق عليه السّلام ، عن قول اللّه عز وجل :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
، فقال : الموازين الأولياء والأوصياء . اما ميزان العلوم ، فاعلم : ان اللّه تعالى وضع ميزانا مستقيما أنزل من السماء ليعرف بأقسامه ميكاييل الأغذية المعنوية ومثاقيل الارزاق الروحانية الباطنية ويعلم بها حقها من باطلها ويوزن بها نقود الحقائق العقلية وجواهر الصور الادراكية ليتميز رابحها في سوق الآخرة من زيفها وخالصها من مغشوشها وعلمنا بتعليم رسول اللّه عليه السّلام كيفية الوزن به ومعرفة اقسامه الخمسة وتميز مستقيمها من مائلها حيث قال :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
« 3 » . فمن علم هذه
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : 47 .
( 2 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 9 و 8 .
( 3 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 35 .