الموازين الخمسة التي انزلها في كتابه المنزل على رسوله وعلم بها أنبيائه وعباده الصالحين فقد اهتدى ومتى عدل عنها وعمل بالرأي والتخمين فقد ضل وغوى وتردى إلى الجحيم .
فان قلت : أين ميزان العلوم من القرآن وهل ذلك الا افك وبهتان ؟ قلت :
ألم تسمع قوله تعالى في سورة الرحمن :
الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » إلى أن قال :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
« 2 » . وفي سورة الحديد :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 3 » . وتزعم أيها العاقل ان الميزان المنزل من عند اللّه مع انزال الكتاب المقرون اسمه باسم الكتاب هو ميزان البر والشعير والأرز والاقط فقط وتوهم ان الميزان المقابل وضعه لرفع السماء هو بعينه القپان ما أبعد هذا الحسبان وما استخف ذلك البهتان .
واعلم : ان هذا الميزان برهان معرفة اللّه الملك المنان وصفاته وافعاله وملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته ليعلم كيفية الوزن به تعليما من قبل أنبيائه عليهم السلام كما تعلم الأنبياء من ملائكته فاللّه هو المعلم الأول والمعلم الثاني جبرئيل وثالث المعلمين هو رسول رب العالمين وأول من استعمل هذا الميزان بتعليم اللّه وتعليم جبرئيل هو أبو الأنبياء وشيخهم إبراهيم الخليل عليه السّلام .
[ الموازين الواردة في القرآن : ]
واعلم أن الموازين الواردة في القرآن ثلاثة ميزان التعادل وميزان التلازم وميزان التعاند ، لكن ميزان التعادل ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأكبر والأوسط والأصغر فيصبر الجميع خمسة :
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ( 55 ) : 1 و 2 و 3 و 4 .
( 2 ) سورة الرحمن ( 55 ) : 7 و 8 و 9 .
( 3 ) سورة الحديد ( 57 ) : 25 .