تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الثالث . الميزان الأصغر :

وهو أيضا من اللّه حيث علم به نبيه محمد صلى اللّه عليه وآله في القرآن وهو قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ، الآية . ووجه الوزن به أن يقال ما صدر عنهم من الأقوال من : ان انزال الوحي على البشر محال في غاية البطلان والاضمحلال للازدواج بين أصلين يتم بهما عليهم الاستدلال ، أحدهما ان موسى وعيسى عليهما السّلام مع كونهما بشرين انه انزل عليهما الكتاب من اللّه ذي الجلال والجمال فالدعوى العامة منهم بأنه لا ينزل الكتاب على بشر يكون أصلا في معرض الاضمحلال والزوال .

الرابع . ميزان التلازم :

وهو اللازم من قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » وكذا قوله عظم طوله :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
« 3 » . واما حد هذا الميزان وروحه فهو ان من علم لزوم امر لآخر وعلم وجود الملزوم يعلم منه وجود اللازم وكذا لو علم نفي اللازم يعلم منه نفي الملزوم واما الاستعلام من وجود اللازم على وجود الملزوم أو من نفي الملزوم على نفي اللازم فهو ملحق بموازين الشيطان إذ ربما كان الملزوم أعم من لازمه .

الخامس : ميزان التعاند :

اما موضعه من القرآن فهو قوله تعالى تعليما لنبيه صلى اللّه عليه وآله
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » . ففيه اضمار أصل آخر إذ ليس الغرض منه ثبوت التسوية بينه وبينهم وهو انه معلوم انا لسنا في ضلال مبين فيعلم من ازدواج هذين الأصلين نتيجة ضرورية وهي انكم في ضلال مبين واما حد هذا الميزان وعياره ، فهو انه كل ما انقسم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 91 . ( 2 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : 22 و 99 . ( 3 ) سورة الأنبياء ( 21 ) : 22 و 99 . ( 4 ) سورة سبإ ( 34 ) : 24 .