الأول الميزان الأكبر
من موازين التعادل وهو الميزان الجليل للخليل قد استعمله مع نمرود الذليل الضئيل كما حكى اللّه تعالى بقوله :
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
إلى قوله
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
« 1 » وقد اثنى اللّه عليه عليه السّلام في استعمال هذا الميزان قال :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
« 2 » فان في حجته الثانية التي صار بها نمرود مبهوتا لأنه أدركها ولم يبلغ دركه إلى الحجة الأولى أصلين إذ مدار القرآن على الحذف والايجاز وكمال صورة هذا الميزان ان يقال كل من قدر على اطلاع الشمس من المشرق هو الا له هذا أحد الأصلين والهي هو القادر على اطلاعها منه وهذا هو الأصل الآخر فيلزم من مجموعهما ان الهي هو الإله دونك يا نمرود والأصل مقدمة ضرورية متفق عليها والثاني من المشاهدات ويلزم منها النتيجة .
فكل حجة صورتها هذه الصورة وصح فيها أصلان كان حكمها في لزوم النتيجة المناسبة هذا الحكم إذ لا دخل لخصوص المثال فإذا جردنا روح الميزانية عن خصوصية المثال نستعملها في أي موضع أردنا وينفع بها كما يأخذ الناس معيارا صحيحا وصنجة معروفة فيوزنون الذهب والفضة وغيرهما بتلك الصنجة .
الثاني . الميزان الأوسط :
فهو أيضا وصفه اللّه ومستعمله الأول الخليل عليه السّلام حيث قال :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 3 » وكمال صورته ان القمر آفل والإله ليس بآفل فالقمر ليس باله وهو على سبيل الشكل الثاني من الاشكال الأربعة كما أن الأول على نهج الشكل الأول واما حد هذا البرهان وروحه فهو ان كل شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب عن الآخر فهما متباينان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 258 .
( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 83 .
( 3 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 86 .