تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والسيب . وأما العمل المتعلق بالقالب في اليوم الحاضر للطالب الراغب فهي الصلاة اليومية التي هي عمود الدين وأعظم المطالب ودوامها منظور وتركها محرم محظور وهي معراج المؤمن كما في الخبر مذكور والخبر الحاوي له مشهور وهو الناهي عن الفحشاء والمنكر والزور ، فذكرها بعبارة تدل على تلك الأمور وهي قوله تعالى :
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
، ولم يقل يصلون ويفعلون الصلاة ونحو ذلك إشارة إلى أن الصلاة عمود الدين ، وعمود الخيام إذا لم يقم ولم يهتم به كمال الاهتمام ولم يراع فيه نهاية الاحتياط التام خرب الفسطاط وخرج عن الانضباط وأسرع اليه الانثلام ولما كان عزم الناس بعد مراعاة القلب والقالب إلى محبة المال في الليالي والأيام بحيث غاص عروق محبته في قلوب الأنام أشار الملك العلام إلى اخراج حبه عن القلب بقوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
، ولما كان حب المال قويا في غاية الاتقان والاحكام أتى بلفظ
( يُنْفِقُونَ )
الدال على انفاقه بالاختيار دون الاجبار يعني ان للنفس في أدائه مسامحات فيما لم ينفقه بالرضا والاختيار لم يكن منشأ للأثر ولا مثمرا للثمر فليس ذلك مثل أخذ السلطان الجبار حيث يرسل الخدم والحشم والأشرار لاخذ الأموال في الجهار بالاجبار . ثم سلى المؤمنين المنفقين بان المال الذي ينفقونه مما رزقناهم يعني ان ذلك المال مما أعطاهم الواهب الفياض من غير طلب الاعواض والاغراض والاعتياض بل لاقتضاء الفضل والامتنان وقد عبر عن ذلك في بعض الآيات الأخر بقوله تعالى :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
، ايماء إلى أن الزكاة لا بد أن تكون بالاختيار واختيار لفظ الزكاة ايماء إلى أن ما يؤتيه المزكي ينمو ويزكو وبذلك يحصل التسلي التام وفي تلك اللفظة اعني اتيانها بلفظ المصدر محسنات بديعية ظاهرة للاعلام كالجناس في الوزن والهيئة بلا كلام وكإفادة المبالغة تنبيها على التسلية للأنام ، أي ما تخرجه نفس الزكاة