الأبواب .
ولما كان عرفان السلطان الظاهري اعني القلب مقدما على السلطان الحقيقي فقدم اللفظ الدال على السلطان الظاهري وهو لفظ الايمان ، فان الايمان شغل القلب بالضرورة والعيان ولما كان القرآن هادي الكل إلى الايمان ولم يكن له اختصاص بفرد دون فرد من الانسان أتى بالمتقين والذين وما بعدهما بلفظ الجمع المحلي باللام في مقام التبيان إفادة للعموم والشمول في مقام البيان وايماء إلى رأفة الملك المنان لينتفع منه الخاص والعام إلى يوم ينصب الصراط والميزان .
وفي هذا التعميم العميم ثمرات عظيمة ونكات عديدة لمن تدبر بالامعان منها رفع يأس الأمة برحلة الرسول صلى اللّه عليه وآله كما قال سيد الانس والجان حين وفاته : اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فثبت ان القرآن مما تمّ به البرهان .
ثم إنه تعالى أدرج جميع المعارف الربانية والعلوم الإلهية في لفظ الغيب إذ الغائب عن الحس ليس بمبصر ومدرك بالعيان وليس بجسم محتاج إلى المكان ولا بمحل الحوادث والآلام والنقصان ويعجز عن درك كنهه افهام الانسان فان الفحول من الأزكياء والحكماء بعد صرف أعمارهم واعمال أفكارهم في تيار بحار المعرفة والعرفان فاعترفوا بالآخرة بالعجز عن المعرفة كما قال مركز كرة الحكمة علي ابن أبي طالب صلوات اللّه عليه وآله ، الذي هو في الصحابة بمنزلة المعقول من المحسوس : العجز عن ادراك الادراك ادراك .
وقال السيد الداماد في القبسات : الجهل المعلوم بالبرهان هي قصيا مراتب العرفان ، فلذلك وصفوه تعالى بغيب الغيوب لأنه في غيب عن الأوهام والعقول وهذا الايمان بالغيب من عمل القلب بلا ريب المتعلق بالواجب الذي هو قلب العالم بلا شائبة منقصة وعيب وهو المقدم على كل الموجودات ذو العطاء والفيض
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 83
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص٨٣